المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧٢
سائر الاُمور التدريجية التي يشك في بقائها أو في بقاء صفتها كالحركة نفسها أو سرعتها أو بطئها .
ومن هنا يتجه التفصيل في صحة الصلاة بين عروض المشكوك جزئيته لما لا يؤكل أثناء الصلاة وبين ما إذا كان مقارناً معها عند افتتاحها ـ كما هو أحد الأقوال في المسألة ـ فيحكم بالصحة في الأول تمسكاً باستصحاب عدم المانع ، وبالبطلان في الثاني ، لعدم جريان هذا الاستصحاب إلا بنحو التعليق . وسيجيء البحث عنه[١] .
وأمّا إذا قلنا بأنّ مركز الاعتبار هو المصلّي نفسه دون الصلاة ودون اللباس ـ كما استظهرناه سابقاً من موثقة سماعة فراجع[٢] ـ جرى الاستصحاب الموضوعي حينئذ ، وحكم بالصحة بضم الوجدان إلى الأصل ، حتى فيما إذا كانت الصلاة من أوّل وجودها مقرونة بما يشكّ في كونه من أجزاء ما لا يؤكل ، فيقال : إنّ المصلّي قبل لبسه لهذا المشكوك لم يكن لابساً أو مصاحباً لأجزاء ما لا يؤكل والآن كما كان ، فيحرز عدم المانع باستصحاب العدم النعتي ، لوجود الحالة السابقة كما هو ظاهر .
نعم ، لا يحرز بهذا الاستصحاب حال نفس المشكوك وأنّه من أجزاء ما لا يؤكل أو من غيره إلا على القول بالأصل المثبت ، لكنّا في غنى عن إحراز ذلك إذ لا حاجة إليه بعد أن لم يكن اللباس بنفسه مركزاً لاعتبار المانعية ، وإنما هو المصلّي نفسه كما هو المفروض . وهذا نظير ما لو خرج من المتطهر مائع مردد بين البول والمذي ، فانّ استصحاب الطهارة وعدم انتقاضها بالحدث جار وإن لم يحرز بذلك حال المائع وأنّه طاهر أو نجس ، لترتّب الأثر على كونه متطهراً ، وقد ثبت بالاستصحاب .
ومرجع ذلك في المقام وفي المثال إلى عدم الفرق في جريان الاستصحاب بين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في الوجه السابع
[٢] ص ٢٣٤