المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٧١
فيما إذا كانت من أوّل حدوثها مقرونة بما يشك في جزئيته لما لا يؤكل لحمه ، إذ الأصل غير جار في اللباس على الفرض ، والصلاة بنفسها غير مسبوقة بالحالة السابقة ، لأنّها من أوّل وجودها إمّا واقعة فيما لا يؤكل أو في غيره ، فليس لنا متيقّن كي يتعبّد ببقائه في ظرف الشك كما هو ظاهر .
نعم ، فيما إذا طرأ لبس المشكوك أثناء الصلاة أمكن التمسك بالاستصحاب حينئذ فيقال : إنّ هذه الصلاة حينما وجدت لم تكن متّصفة بالوقوع في غير المأكول والآن كما كان . وهذا مبني على أنّ الصلاة وإن كانت مركّبة من أجزاء متباينة ، بل مقولات متضادّة لكنّها في نظر الشارع عمل وحداني تدريجي الحصول ، افتتاحه التكبير واختتامه التسليم ، وأنّ المستفاد من أدلة المانعية اعتبار عدمها في نفس العمل من المبدأ إلى المنتهى بما له من الآنات المتخلّلة بين الأجزاء ـ كما هو التحقيق ـ لا اعتبارها في كلّ جزء بخصوصه فحسب ، وإلا لزم عدم البطلان فيماإذا اقترنت تلك الآنات بالمانع ، بل ونفس الجزء أيضاً ، إذ غايته تدارك الجزء باعادته نفسه ـ لا استئناف الصلاة وإعادتها ـ فيما إذالم يكن التدارك موجباً للبطلان من جهة اُخرى ، وهو كما ترى .
وبالجملة : إذا منعنا الوحدة الاعتبارية التشريعية أو قلنا باعتبار عدم المانع في كلّ جزء بخصوصه من دون أن يتقيد ذات العمل بذلك لم يكن حينئذ مجال للاستصحاب المزبور ، لتعدد الموضوع وعدم العلم بالحالة السابقة ، فانّ الأجزاء السابقة لم تكن مقترنة بالمانع جزماً على الفرض ، والجزء اللاحق المقارن لما يشك في جزئيته لما لا يؤكل يشك من أوّل وجوده في اقترانه بالمانع وعدمه ، فليست له حالة سابقة كي تستصحب .
وأمّا مع الاعتراف بالوحدة وبأنّ الاعتبار متعلق بنفس العمل لا بأجزائه ـ كما هو الصحيح على ما عرفت ـ صح التمسك حينئذ بالاستصحاب ، فيقال : إنّ هذا العمل الوحداني عند تحققه ـ ولو بتحقق أوّل جزء منه ـ كان متصفاً بعدم وقوعه في غير المأكول والآن كما كان ، كما هو الحال في إجراء الاستصحاب في