المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٦
وأمّا الموضوع المركّب من عدم العرض فقد يؤخذ العدم محمولياً فيجري استصحابه بعد إحراز الذات ، ويلتئم الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل ، وقد يؤخذ نعتياً كالعمى فلا يجري ، لأنّ عدم البصر وإن كانت له حالة سابقة إلا أنّ استصحابه لا يثبت الاتصاف ليحرز العمى إلا إذا كان بعنوانه محرزاً سابقاً فيستصحب . إذن فيفصّل بين ما لو اُخذ العدم نعتاً وبين ما لو اُخذ محمولاً
هذا .
ولبعض الأعاظم تفصيل آخر في المقام ، وحاصله بتوضيح منّا : أنّ المركب من العرض ومحلّه على قسمين :
فتارة يكون التركيب في الجمل التقييدية الناقصة كقولنا : الإنسان العالم موجود . حيث قيّدت الماهية بقيد خاص ، وحكم بالوجود على حصة خاصة من الإنسان وهو العالم ، وكما يمكن حمل الوجود على تلك الحصة يمكن حمل العدم ، لقبولها في حدّ ذاتها لكلّ منهما ، فاذا شككنا في وجود تلك الحصة الخاصة كان مقتضى الاستصحاب عدمها ، من غير فرق بين لحاظ العرض محمولياً أو ناعتاً ، إذ لا شبهة في أنّ تلك الحصة كيف ما لوحظت فهي مسبوقة بالعدم ، ويشك في انقلابها إلى الوجود والأصل عدمه .
واُخرى يكون في الجمل التصديقية التامة ، فيفرض الموضوع موجوداً ثم يقيّد بالعرض فيقال مثلاً : الإنسان الموجود عالم . حيث يكون ظرف وجود العرض هو ظرف وجود المعروض ، وبما أنّ العدم بديل للوجود فلابدّ وأن يكون ظرف عدم العرض ومرتبته هو نفس مرتبة وجوده ، ففي قولنا : زيد الموجود أبيض . لمّا كان وجود البياض في مرتبة وجود زيد ، فلا جرم كان عدم البياض في تلك المرتبة أيضاً ، لاختصاص التقابل بين الوجود والعدم باتحاد المرتبة . وعليه فلا يجري استصحاب عدم البياض الثابت قبل وجود زيد ، ضرورة أنّ ذلك العدم عدم مستقل لا عدم بديل لهذا الوجود .
أضف إلى ذلك أنّ الذي يتصف بالوجود أو العدم إنّما هي الماهية المعرّاة عن