المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٦
لحاظ العرض نعتاً ، وقد عرفت أنّ استصحاب العرض بوجوده المحمولي لا يثبت الاتصاف والوجود النعتي ، هذا ملخص كلامه (قدس سره) .
ويرد عليه أوّلاً : أنّ تقدّم مرتبة الجوهر على العرض وإن كان مسلماً إلا أنّ ذلك لا يستدعي انحصار لحاظ التقييد في ناحية الذات ، وعدم إمكان رعايته في ناحية العرض نفسه .
والسرّ أنّ وجود العرض في نفسه عين وجود في محلّه ، ولذا كان العرض والمعروض موجودين بوجود واحد ، ولا فرق بينهما إلا بالاعتبار . فالبياض مثلاً إذا لوحظ بحياله وبما هو شيء في نفسه مع إلغاء جهة الانتساب والاتصاف كان وجوده محمولياً ، وإذا لوحظ بما أنّه عرض قائم بالغير ومنتسب إلى المحل ووصف له كان وجوده نعتياً والمحلّ متصفاً به ، ويعبّر عنه حينئذ بالأبيض . فهما شيء واحد ذاتاً وأحدهما عين الآخر ، وإنّما الاختلاف بحسب اللحاظ والاعتبار .
وعليه فكما أنّ لحاظ الاتصاف والتقييد في ناحية الذات يغني عن لحاظ التقييد في ناحية العرض واعتبار كونه في خصوص هذا الموضوع ، ولا يبقي مجالاً له ولا للإطلاق فكذلك العكس ، فيغني اعتباره في العرض عن لحاظ التقييد في الجوهر ، ولا يبقي مجالاً لا له ولا للإطلاق . فأحد التقييدين يغني عن الآخر لا محالة ، وأيّاً منهما لاحظه المولى ابتداءً لا يبقى معه مجال للسؤال عن التقسيم من حيث الإطلاق والتقييد في الآخر . فالمولى يمكنه التوصّل إلى غرضه ـ وهو التقييد ـ بأيّ من النحوين شاء . ومجرد سبق أحدهما في المرتبة لا يمنع عن ذلك كما هو ظاهر .
وثانياً : لو تمّ ما ذكره (قدس سره) لجرى هذا الكلام في مطلق المركّبات ، سواء كان المركّب مركباً من الجوهرين أم العرضين أم الجوهر والعرض في محلّ أو محلّين ، ولزم اعتبار الاتصاف على الإطلاق ، ضرورة أنّ مقارنة الجوهر مع جوهر آخر أو مع عرض في محلّ آخر ، وكذا مقارنة العرض مع عرض آخر