المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٥
الموضوع مقيّداً بهذا الوصف كما يمكن أخذه مطلقاً عنه ، بمعنى رفضه وعدم دخله في ترتّب الأثر ، فهو في ذاته قابل لهذين القسمين ، كما أنّ عرضه وهي العدالة يمكن لحاظها مقيداً بأن تكون في خصوص هذا الموضوع ـ وهو زيد ـ أو مطلقاً سواء كانت في هذا المحلّ أم في غيره . فالتقسيم المزبور جار في حدّ نفسه في كل من العرض ومحلّه ، إلا أنّه بعد لحاظ الإطلاق أو التقييد في الجوهر لا يبقى بعدئذ مورد للحاظهما في العرض ، بل ينعدم موضوع التقسيم حينئذ ، فاذا لوحظ زيد مقيداً بالعدالة ومتّصفاً بها لا يبقى بعد ذلك مجال للسؤال عن أنّ الجزء الآخر للمركّب وهي العدالة هل لوحظت مقيدة بكونها في زيد أو مطلقاً ، فانّ تقييد الذات أوّلاً بذلك يغني عن تقييد العرض ولا يبقي مجالاً له ، كما أنّ لحاظ الإطلاق فيه أيضاً سابق على لحاظه في العرض ومغن عنه .
وهذا بخلاف ما إذا لوحظ التقييد في ناحية العرض فلوحظت العدالة مقيدة بكونها في زيد ـ مثلاً الذي هو وجود محمولي خاص ـ فحيث إنّ الذات في رتبة سابقة على العرض يبقى مجال للسؤال عن أنّ زيداً المأخوذ في الموضوع هل لوحظ مقيداً باتصافه بالعدالة أو مطلقاً ، ومن الواضح أنّه لا ثالث بينهما لاستحالة الإهمال في الواقعيات .
فان لوحظ مقيداً كان التقييد الثاني الملحوظ في ناحية العرض ـ وهو تقييده بكونه في ضمن زيد ـ لغواً محضاً ، لكونه مستدركاً بعد لحاظ التقييد في ناحية الذات ، فهو مغن عن هذا التقييد كما عرفت .
وإن لوحظ مطلقاً عن اتصافه بالعدالة وعدمها لزم التناقض والتدافع بين هذا الإطلاق وبين التقييد المفروض لحاظه في ناحية العرض كما هو ظاهر . فحيث لا موقع للحاظ التقسيم في المقارن ـ وهو العرض ـ لا مناص من لحاظ الإطلاق أو التقييد في ناحية الذات نفسها ، وحيث لم تؤخذ مطلقة على الفرض فهي مقيدة بالعدالة لا محالة ، ولا معنى لتقيدها بها إلا لحاظ الاتصاف بهذا العرض الخاص . فالاتصاف المزبور مأخوذ في الموضوع قطعاً ، ومرجعه إلى