المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٣
مرتبطين تشريعاً لا محالة من جهة أخذهما معاً في موضوع الحكم ـ كما لو كانا جوهرين أو عرضين في محلّ واحد أو محلّين ، أو جوهر وعرض قائم في غير هذا الموضوع .
مثال الأول : حجب الاخوة للاُم عن الثلث ، فانّ موضوع الحكم ـ أعني الحجب ـ مركّب من وجود جوهرين وهما الأخوان فصاعداً ، فاذا علمنا بوجود أحدهما وجداناً وشككنا في بقاء الآخر عند موت المورث وعدمه يستصحب بقاؤه ، وبضم الوجدان إلى الأصل يلتئم الموضوع فيترتب الحكم .
ومثال الثاني : الطهارة والصلاة اللتان هما عرضان قائمان بالمصلّي ، فاذا اُحرزت الصلاة وجداناً وشك في بقاء الطهارة يحكم بترتب الأثر بضم الوجدان إلى الأصل كما مرّ .
ومثال الثالث : الإرث المترتب على وجود المورّث مع إسلام الوارث الذي هو عرض قائم بغير ذاك الجوهر ، فاذا اُحرز الأول بالوجدان وشك في بقاء الثاني يستصحب ، وبضم الوجدان إلى الأصل يلتئم الموضوع فيرتب الأثر .
والجامع بين هذه الأقسام عدم وجود الربط التكويني بين جزأي المركّب كما عرفت .
وهناك قسم رابع يتضمن الربط تكويناً كما لو كان الموضوع مركّباً من العرض ومحلّه ، مثل ما إذا كان الأثر مترتباً على زيد وعدالته أو الماء وكرّيته ونحوهما ، فهل يجري فيه الكلام المتقدّم من إجراء الأصل في أحد الجزأين وضمّه إلى الجزء الآخر المحرز بالوجدان ، فتستصحب العدالة أو الكرّية الموجودتان سابقاً ، وبعد الضم إلى زيد أو الماء المحرزين بالوجدان يحكم بالتئام جزأي الموضوع فيرتب الحكم أم لا ؟ الظاهر الثاني ، للفرق بين هذا القسم والأقسام المتقدمة ، من جهة أنّ تركّب الموضوع من العرض ومحلّه يستدعي أخذ عنوان الاتصاف ولحاظ العرض ناعتاً ، فزيد المتصف بالعدالة موضوع للحكم ، وكذلك الماء المتصف بالكرّية ، وعليه فان كان الاتصاف بنفسه مسبوقاً