المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٠
وجود الحيوان وخلقه قد علمنا بانقلاب عدم الجزء الأول إلى الوجود ، وأمّا الجزء الثاني ـ أعني الاتصاف المزبور ـ فلا علم لنا بالانقلاب ، فيحكم ببقاء العدم على ما كان عليه أزلاً .
وقد اشتهر التعبير عن هذا الاستصحاب في كلماتهم باستصحاب العدم الأزلي ، باعتبار أنّ المستصحب هو العدم الثابت قبل وجود الموضوع غير المحدود بزمان معين ، فكأنّه كان ثابتاً من الأزل .
وكيف كان ، فقد وقع الخلاف في حجية هذا الاستصحاب ، فاثبته صاحب الكفاية مطلقاً[١] وأنكره شيخنا الاُستاذ (قدس سره) كذلك[٢] واختار بعض الأعاظم التفصيل في المقام كما ستعرف .
وحيث إنّ هذه المسألة مهمّة جليلة يترتب عليها فوائد كثيرة في الأبواب المتفرقة من الفقه ينبغي لنا التعرض لها ، والبحث عنها كبروياً تعميماً للفائدة وإن كان خارجاً عن نطاق المقام ، فنقول وبه نستعين : لابدّ قبل الخوض في صميم البحث من تقديم جهات :
الجهة الاُولى : أنّ الموضوع للحكم قد يكون بسيطاً ، واُخرى مركّباً من جزأين فصاعداً . ونعني بالموضوع ما يعمّ المتعلّق ، وبالجزء مطلق القيد المأخوذ في موضوع الحكم أو متعلّقه ، لا خصوص الجزء الاصطلاحي المقابل للشرط .
أمّا لو كان بسيطاً فلا إشكال في جريان استصحاب الحالة السابقة من الوجود أوالعدم ، فيترتب عليه الأثر نفياً أو إثباتاً ، وهذا ظاهر .
وأمّا لو كان مركّباً فلا ريب في ترتّب الأثر مع العلم بوجود الجزأين ـ مثلاً ـ فعلاً ، أو سابقاً مع الشك فعلاً فيحرز الموضوع بالاستصحاب . كما لا ريب في عدم الترتّب مع العلم بعدمهما سابقاً وإن شك فعلاً فيستصحب العدم . وأمّا إذا كان أحد الجزأين مقطوع الوجود سابقاً والآخر مقطوع العدم فانقلب العدم إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كفاية الاُصول : ٢٢٣ .
[٢] أجود التقريرات ١ : ٤٦٤