المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥
المتضمن لعدم اعتبار الاستقبال حتى في التكبير ، المتقدم نقله آنفاً ، لكن هذه ضعيفة السند بمحمد بن سنان كما عرفت فلا تصلح لمعارضة الصحيحة . وقد عرفت أنّ الرواية بعينها نقلها الشيخ عن الحلبي خالية عن هذه الزيادة .
وعليه مقتضى القاعدة لزوم الأخذ بهذه الصحيحة السليمة عن المعارض وتقييد المطلقات بها ، عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد .
لكنّا مع ذلك لا نلتزم بذلك ، ونحمل الصحيحة على الأفضلية .
أما أوّلاً : فلخلوّ هاتيك الأخبار على كثرتها ـ وهي في مقام البيان ـ عن التعرض لهذا القيد ، سيما وفي بعضها حكاية فعل النبي (صلى الله عليه وآله) فلو كان الاستقبال معتبراً حال التكبير لزم التنبيه عليه كما لا يخفى ، وليجعل هذا تأييداً للمطلوب . والعمدة هو الوجه الثاني .
وثانياً : أنّ قانون حمل المطلق على المقيد مختص بالواجبات ولا يشمل المستحبات كما تقرر في الاُصول[١] . ولعله لهذا كانت المسألة متسالماً عليها ، ولم يقل أحد باعتبار الاستقبال حال التكبير .
المسالة الثانية : في التنفّل في السفر حال المشي ، وهنا أيضاً لا خلاف في عدم اعتبار الاستقبال ، وقد ادعي عليه الإجماع ، وتشهد له طائفة من الأخبار .
عمدتها صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : لا بأس بأن يصلّي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي ، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي ، يتوجه إلى القبلة ثم يمشي ويقرأ ، فاذا أراد أن يركع حوّل وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثم مشى"[٢].
ونحوها صحيحة يعقوب بن شعيب قال : "سالت أباعبدالله (عليه السلام)
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ٣٨١ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٣٤ / أبواب القبلة ب ١٦ ح ١