المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٩
حرّم الله أكله ، لا ذوات الحيوانات من الأسد والأرنب ونحوهما وكون العنوان المزبور مشيراً إليها ، وإلا فالأصل المزبور لا يترتب عليه عدم كون الحيوان من تلك الذوات إلا على القول بالاُصول المثبتة .
نعم ، يمكن القول بأنّ هذا الأصل وإن لم ينفع إلا أنّ التشريع لما كان على سبيل التدريج ، من غير فرق بين الأحكام الاستقلالية النفسية وبين التبعية الضمنية كالشرطية والمانعية ، إذن فكان زمان في أول الشريعة ولم تجعل المانعية لذات هذا الحيوان المشكوك ، والآن كما كان ، فيستصحب عدم تقيد الصلاة بعدم وقوعها في اللباس المتخذ منه فينتج صحتها .
ثم إنّه بناءً على تمامية هذا الاستصحاب ـ كما هو الصواب ـ فلا يفرق الحال فيه بين القول بمانعية الصلاة فيما لا يؤكل أو شرطية الوقوع في المأكول ، إذ كما يثبت بالاستصحاب عدم التحريم يثبت به الحلّ أيضاً فيحرز الشرط ببركة الأصل . فالتفصيل بينهما كما تقدم سابقاً لا وجه له .
ثم لا يخفى أنّ هذا الاستصحاب إنّما يجري فيما إذا كان الحيوان المتخذ منه اللباس مردداً بين المأكول وغيره .
وأمّا إذا تردد بين غير المأكول وبين غير الحيوان كالقطن فلا مجال حينئذ للأصل المزبور ، فانّ عدم الحرمة في غير الحيوان سالبة بانتفاء الموضوع ، بل المرجع أصل آخر حاكم عليه وهو أصالة عدم اتخاذه من الحيوان ، لا عدم حرمته كما لا يخفى .
الوجه الخامس من الاُصول الموضوعية : التمسك باستصحاب عدم اتصاف المشكوك فيه بكونه جزءاً مما لا يؤكل ، الثابت قبل وجوده ، بتقريب : أنّ الموضوع للحكم ـ أعني المانعية ـ مؤلف من جزأين : كون الشيء لباساً أو محمولاً ونحوهما من أجزاء الحيوان ، واتصافه بكونه جزءاً مما لا يؤكل ، وقد كنّا سابقاً ـ قبل خلق الحيوان ـ على يقين بعدم وجود شيء من الجزأين ، وبعد