المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٨
استصحاب عدم الجعل لإثبات العدم في مرحلة المجعول من الأصل المثبت الذي لا نقول به[١] .
ويندفع : بأنّ تغاير مقام الجعل عن المجعول واختلاف سنخ الحكم بلحاظ المرحلتين وإن تكرر في كلمات شيخنا الاُستاذ (قدس سره) في موارد عديدة من أبحاثه الشريفة ، وفرّع عليه عدم إثبات أحدهما بالاستصحاب الجاري في الآخر مصرّاً عليه ، إلا أنّه لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، فانّ الحكم الشرعي إنّما يجعل بجعل واحد مرة واحدة ، غاية الأمر أنّه مجعول للموضوع المقدر وجوده على سبيل القضية الحقيقية ، فاذالم يوجد موضوعه خارجاً بقي مقصوراً على مقام الإنشاء ، ويعبّر عنه حينئذ بمرحلة الجعل ، وإذا وجد عبّر بمرحلة المجعول ، وأصبح الحكم فعلياً بنفس الجعل الأول لا بجعل آخر . فالفعلية تابعة للجعل ، والقضية قبل تحقق الموضوع فرضية تقديرية ، وبعده فعلية تحقيقية ، لا أنّ هناك سنخين من الحكم يمتاز أحدهما عن الآخر في هويّته وحقيقته ليكون إثبات أحدهما بالأصل الجاري في الآخر من الأصل المثبت .
ومن ثم يجري استصحاب عدم النسخ لدى الشك في زوال الجعل به ويحكم ببقائه وفعليته لدى تحقق موضوعه ، من غير أن تتطرق شبهة المثبتية مع أنّها لو تمت لعمّت ، لعدم الفرق في مناطها بين استصحاب الوجود أوالعدم كما لا يخفى . فكما أنّ استصحاب الجعل يثبت الحكم الفعلي فكذا استصحاب عدمه ينفيه بمناط واحد .
وعليه فاذا شك في أنّ الحيوان الذي اتخذ منه هذا الباس هل جعلت له الحرمة أم لا استصحب العدم ، وترتب عليه جواز الصلاة فيه فعلاً .
والمتحصّل من جميع ما تقدّم : أنّ التمسك بهذا الاستصحاب صحيح ولا إشكال فيه ، والنقود الواردة عليه كلّها مدفوعة بما عرفت .
أجل ، يبتني ذلك على ما هو الأصح ـ كما سبق ـ من أنّ المانع هو عنوان ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ذكره في موارد منها ما في اجود التقريرات ٢ : ٢٩٦ ، ٤٠٩