المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٣
والمشيرية . وأمّا بناءً على ما هو الصواب ـ كما عرفته سابقاً[١] ـ من كون الموضوع نفس العنوان ، نظراً إلى أنّ الحمل على المعرفية خلاف ظواهر الأدلّة لا يصار إليه من دون القرينة ، فلا تمكن المساعدة على ما ذكره (قدس سره) .
رابعها : ما ذكره هو (قدس سره)[٢] أيضاً من أنا لو سلّمنا كون العبرة بالحلية والحرمة ـ لا بذوات الحيوانات ـ إلا أنّه لا ينبغي الشك في أنّ المراد بهما ما كان كذلك ذاتاً وبحسب الطبع الأوّلي في أصل التشريع ، دون الحلّية والحرمة الفعليين ، لعدم دوران جواز الصلاة وعدمه مدارهما . ألا ترى أنّ الصوف المتخذ من ميتة الشاة تجوز فيه الصلاة وإن حرم لحمها لمكان الموت أو لاعتبارات اُخر ، حتى في المذكّى من غصب أو ضرر أو صوم وما شاكل ذلك من العناوين الثانوية الموجبة للحرمة الفعلية ، كما أنّه ربما لا تجوز الصلاة وإن حلّ الأكل فعلاً كالوبر المتخذ من أرنب حلّ أكل لحمه لاضطرار ونحوه .
وبالجملة : موضوع الحكم هو الشأني الطبعي منهما لا الفعلي . ومن البديهي أنّ أصالة الحلّ متكفّلة لإثبات الحلّية الفعلية ، ولا نظر فيها إلى الحلّية الطبيعية بوجه . ولا ملازمة بين الأمرين ، لجواز التفكيك من الطرفين ، إذ لا تنافي بين الحلّية الذاتية والحرمة الفعلية ، وكذا عكسها حسبما عرفت . فما هو موضوع الحكم لا يثبته الأصل ، وما يثبته لم يكن موضوعاً للحكم .
نعم ، ربما يكون التعبد الشرعي متعلقاً بالحلّيّة الشأنية كما لو شك في تبدّلها بحرمة مثلها بعروض الجلل أو صيرورتها موطوءة الإنسان بشبهة حكمية أو موضوعية ، أو في زواله بالاستبراء فنستصحب الحالة السابقة من الحلّية أو الحرمة الطبيعيتين ، إلا أنّ ذلك خارج عن نطاق البحث ، إذ الكلام في أصالة الحلّ التي ليس مفادها إلا الحلّية الفعلية حسبما عرفت .
وما أفاده (قدس سره) في غاية الجودة والمتانة ، وهو الوجه الصحيح الذي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٢٨ .
[٢] رسالة الصلاة في المشكوك : ٣٢٧