المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٢
بصدق الشك الفعلي معلومية حكم كلّ واحد من الحيوانين سابقاً بعنوان آخر .
فالمقام نظير ما لو كان هناك لحمان في الخارج أحدهما مقطوع الحرمة والآخر مقطوع الحلّية فوقعت قطعة من أحدهما في يد شخص وشك في أخذها من هذا أو ذاك ، فانّه لا إشكال في جريان أصالة الحلّ في تلك القطعة مع أنّها كانت سابقاً معلومة الحكم من حيث الحلّية والحرمة على الفرض .
وكما لو فقد أحد اللحمين في المثال وبقي الآخر وشك في أنّ الباقي هل هو ما علم حلّيته أو حرمته ، فانّ أصالة الحلّ تجري حينئذ في اللحم الموجود بلا إشكال ، مع أنّه في السابق كان معلوم الحكم .
والسرّ هو ماعرفت من أنّ العبرة بصدق الشك الفعلي كيف ما اتفق ، وبأيّ عنوان تحقق ، وهو حاصل في هذه الفروض .
ثالثها : ما ذكره هو (قدس سره)[١] أيضاً من أنّ الموضوع لعدم جواز الصلاة لو كان عنوان ما حرّم الله أكله بما هو كذلك اتجه التمسك بأصالة الحلّ وليس كذلك ، بل الموضوع ذوات الحيوانات من الأسد والأرنب والثعلب ونحوها ، فالمانع هو وقوع الصلاة في شيء من أجزاء هذه الحيوانات ، والعنوان المزبور معرّف ومشير إلى هذه الذوات . ومن الواضح أنّ أصالة الحلّ لا يثبت بها كون الحيوان المتخذ منه هذا الجزء من النوع المحلّل ، أو عدم كونه من الأنواع المحرّمة ، لعدم تكفّل الاُصول ولاسيما غير المحرز منها ـ كما في المقام ـ لإثبات اللوازم غير الشرعية .
فما هو موضوع الحكم لا يثبت بأصالة الحلّ ، وما يثبت بها لم يكن موضوعاً للحكم .
وما أفاده (قدس سره) متين جداً بناءً على مسلكه من كون الموضوع ذوات الحيوانات ، وحمل العنوان المأخوذ في لسان الروايات على المعرفيّة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رسالة الصلاة في المشكوك : ٣٢٥