المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٥
إلا بعناية توسيط المصلّي نفسه ، حيث إنّ اللباس الذي هو شرط في الصلاة ـ ولو في الجملة ـ لمّا كان محيطاً بالمصلّي بوصفه العنواني فكأنّ الصلاة أيضاً بنفسها وقعت فيه ، وإلا فمع الغضّ عن هذا التوسيط لا مصحح لإطلاق الظرفية ، إذ لا علاقة ولا ارتباط بينهما بوجه . فالاسناد أولاً وبالذات إلى المصلّي وبعنايته يسند إلى الصلاة تجوزاً وتوسعاً في الإطلاق . ونتيجة ذلك أنّ مركز التقييد هو المصلّي نفسه ، كما هو مفاد موثقة سماعة ومآل موثقة ابن بكير حسبما عرفت .
هذا تمام الكلام في الاُمور التي ينبغي تقديمها أمام المقصود . وحيث أحطت بها خبراً فهذا أوان الخوض فيه والبحث عن أصل المسالة فنقول والعون منه مأمول :
يقع الكلام تارة بالنظر إلى الأدلّة الاجتهادية ، واُخرى فيما تقتضيه الاُصول العملية بعد فقد تلك الأدلّة ، فهنا مقامان :
أمّا المقام الأول : فقد استدلّ لجواز الصلاة في اللباس المشكوك بوجوه :
أحدها : ما عن المحقق القمي من انصراف النصوص المانعة عن الصلاة فيما لا يؤكل إلى صورة العلم ، فالمشكوك غير مشمول للدليل من أصله . ومقتضى ذلك صحة الصلاة الواقعة فيه حتى واقعاً ، إذ الإحراز جزء من موضوع الفساد ، وهو منفي على الفرض ، فلا مجال للقول بأنّ المانع موجود غير أنّ المصلي جاهل به .
ومن ثم بنى (قدس سره) في أجوبة مسائله على أنّ صحة الصلاة في المشكوك صحة واقعية[١] .
وفيه : أنّ هذه الدعوى ـ مع أنّه لا قائل بها ـ دون إثباتها خرط القتاد ضرورة أنّ الألفاظ موضوعة لمعانيها الواقعية دون المعلومة المحرزة . فالانصراف المدعى في المقام مما لا أساس له بتاتاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جامع الشتات ٢ : ٧٧٦ السطر ٢٦