المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٤
ذكرنا أنّ شرط الواجب أو المانع عنه لابدّ وأن يكون فعلاً اختيارياً للمكلّف كي يمكن أخذ التقييد به في الواجب .
ومن الواضح أنّ اتصاف اللباس أو المحمول بكونه مأخوذاً من المأكول أو من غيره أمر واقعي خارج عن اختيار المكلّف ، إذ ليس هو فعلاً من أفعاله بل صفة خارجية قائمة بالغير تابعة لأسبابها ، فلا يعقل تعلق التكليف به وجوداً أو عدماً حتى يكون قيداً في المأمور به .
وما يتراءى في كلمات الفقهاء من إطلاق الشرط عليه فيقال إنّ من شرائط اللباس أن لا يكون من غير المأكول فهو مسامحة في التعبير ، حيث اُسند ما هو شرط في الصلاة أو المصلي إلى اللباس لما بينهما من نوع من الملازمة كما لا يخفى .
وعليه فالأمر دائر بين أن يكون التقييد معتبراً في ناحية الصلاة أو المصلي دون اللباس . فالمحتملات ثنائية لا ثلاثية .
وحينئذ نقول : ظاهر قوله (عليه السلام) في موثق سماعة : "ولا تلبسوا منها شيئاً تصلّون فيه"[١] اعتبار القيدية في ناحية المصلّي ، حيث تعلّق النهي المنتزع منه المانعية به ، وليس بازائه ما ينافي هذا الظهور سوى قوله (عليه السلام) في موثق ابن بكير : "فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة ، لا تقبل تلك الصلاة . . ."الخ[٢] فانّها ظاهرة ـ في الجملة ـ في اعتبار القيد في ناحية الصلاة نفسها ، من جهة إسناد الفساد إليها .
لكن دقيق النظر يقضي بعدم المنافاة ، وأنّ هذه أيضاً ظاهرة في رجوع القيد إلى المصلّي كما في موثقة سماعة ، نظراً إلى أن لبس ما لا يؤكل فعل من أفعال المكلف كنفس الصلاة ، ولا معنى لأن يكون أحد الفعلين ظرفاً للفعل الآخر سواء اُريد به ظرف الزمان أو المكان ، فلا معنى لكون لبس الوبر ظرفاً للصلاة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٥٣ / أبواب لباس المصلي ب ٥ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٤٥ / أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ١