المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٢
وببالي أنّه (قدس سره) حكم بنجاسة بول الجلال أخذاً باطلاق قوله (عليه السلام) : "اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه"[١] الشامل للعنوان الأصلي والعرضي . فتسليم التعميم هناك دون المقام مع أنّ الموضوع فيهما شيء واحد ـ وهو عنوان ما لا يؤكل ، الذي رتّب عليه نجاسة البول وعدم جواز الصلاة فيه ـ غير ظاهر الوجه .
الجهة الثامنة : ذكر بعضهم أنّه يختلف جريان الاُصول باختلاف كيفية اعتبار المانعية من حيث تعلّقها بالصلاة أو اللباس أو المصلي .
فان كانت معتبرة في الصلاة نفسها ، بأن اعتبر فيها أن لا تقع في غير المأكول من دون إضافة إلى المصلّي أو اللباس ، فينبغي حينئذ التفصيل بين ما لو كان المشكوك فيه مصاحباً مع المصلّي عند مفتتح الصلاة ، وما لو طرأ عليه في الأثناء . فيحكم بالصحة في الثاني ، للشك في عروض المانع بعد أن كانت الصلاة خالية عنه ، فتستصحب الصحة ويدفع المانع المشكوك حدوثه بالأصل . وبالبطلان في الأول ، لعدم الحالة السابقة ، إذ الصلاة من أوّل حدوثها يشك في صحتها وفسادها ، لاحتمال اقترانها بالمانع من أول الأمر ، فيحكم بالبطلان لقاعدة الاشتغال .
وإن كانت معتبرة في اللباس فهي محكومة بالفساد في كلتا الصورتين ، إذ لا أصل يتضح به حال اللباس من حيث اتخاذه من محلّل الأكل أو محرّمه ، بل هو من حين وجوده يشك في اتصافه بكونه جزءاً لما يؤكل أو ما لا يؤكل ، فسواء طرأ لبسه أثناء الصلاة أم لبسه قبل الشروع فيها يحتمل اقتران الصلاة بالمانع من دون أن يكون له أصل دافع .
وإن كانت معتبرة في المصلي يحكم بصحة الصلاة حينئذ على التقديرين ، إذ المصلي قبل أن يلبس المشكوك لم يكن لابساً لما لا يؤكل يقيناً فيستصحب عدمه إلى ما بعد اللبس ، وبه يحرز انتفاء المانع المستلزم لصحة الصلاة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٠٥ / أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢