المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٢
وجود المانع يستلزم تعليق الصحة على الوقوع في القسم الثاني بعد حصر التقسيم فيهما . فهذه الفقرة مؤكّدة لما هو المستفاد من الفقرة الاُولى وبيان لما هو المفهوم منها ، من دون أن تتضمن تأسيس حكم جديد كما هو ظاهر .
وغير خفي أنّ الاحتمال الثالث هو الأقرب إلى الإشارة ، إذ تجريد المشار إليه المذكور في الكلام عن كلّ خصوصية وحمله على الطبيعة المطلقة أو خصوص نوع منها بلا مقتض ، والضرورات تقدّر بقدرها ، والمقدار اللازم تجريده عن الخصوصية الشخصية الخارجية الواقعة فيما لا يؤكل ، لامتناع الإشارة إليه كما عرفت ، فتلغى هذه الخصوصية فقط ، ويتحفظ على ما عداها التي منها خصوصية وقوعها في الحيواني المفروض في السؤال ، بل إنّ حصر الصحة فيما إذا وقعت في المحلل الذي تضمنه الذيل يقتضي ذلك ، وإلا فيمكن فرض الصحة فيما إذا وقعت في اللباس المتخذ من النبات فلا يكون الحصر حاصراً كما لا يخفى .
وعليه فلا دلالة في الذيل على الشرطية أصلاً حتى يعارض به الصدر فيورث الإجمال من جهة تصادم الظهورين ، بل هي صدراً وذيلاً ظاهرة في المانعية كما عرفت .
ويؤكّد ما ذكرناه ويشهد له قوله (عليه السلام) في آخر الموثق : "وإن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسد . . ."الخ[١] فانّ إسناد الفساد إلى الوقوع فيما نهى الله عنه وحرّم أكله الذي هو بمعنى الزجر عن الفعل واعتبار عدم صدوره من المكلف كالصريح في المانعية كما لا يخفى . فيكون ذلك قرينة على أنّ الجواز المعلّق على كون الحيوان محلّل الأكل في قوله (عليه السلام) قبل ذلك : "فان كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز"[٢] إنّما هو من جهة فقد المانع لا شرطية الوقوع في محلل الأكل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] الوسائل ٤ : ٣٤٥ / أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ١