المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٠
اللباس متخذاً من الحيوان . فهي ظاهرة في أنّ هذه الاُمور بأنفسها مانعة عن الصحة كما لا يخفى .
وبالجملة : يمتاز الساتر عن غيره في اشتراط صحة الصلاة به دون غيره . وعليه فاذا كان القيد راجعاً إلى الأول كان ظاهراً في الشرطية ، وأمّا إذا كان عائداً إلى الثاني فلا سبيل فيه غير المانعية ، إذ كونه شرطاً له يتوقف على أن يكون المشروط به دخيلاً في صحة الصلاة ، والمفروض عدمه .
ودعوى إمكان تصوير الشرطية في المقام لكن لا مطلقاً ، بل على تقدير وجود المشروط خارجاً ، بأن يقال : إذا لبست شيئاً غير الساتر في الصلاة أو حملته فيشترط أن يكون من المأكول أو من غير ما لا يؤكل ، فاسدة جزماً لأوْله إلى تحصيل الحاصل أو طلب المحال ، ضرورة أنّ ما حمله أو لبسه في الصلاة لا يخلو إما أن يكون واجداً لذاك القيد ـ أعني كونه من غير محرّم الأكل ـ أم لا ، فعلى الأوّل يكون الأمر به المنتزع منه الشرطية تحصيلاً للحاصل وعلى الثاني يكون من طلب المحال ، لعدم إمكان تحصيله في تلك الصلاة لامتناع قلب الشيء عما وقع عليه .
وبالجملة : قبل الدخول في الصلاة لم يكن موضوع للشرطية ، لعدم تحقق ذاك التقدير المعلق عليه الشرطية على الفرض . وبعده يستحيل الأمر به حتى ينتزع منه الشرطية ، لدورانه بين محذورين كما عرفت .
وعلى هذا فيمكن التوفيق بين الصدر والذيل مع التحفظ على ظهور الأوّل في المانعية ، والثاني في الشرطية من دون تهافت ، باختصاص الذيل بالساتر وحمل الصدر على ما عداه من الملبوس أو المحمول ، فيرتفع التنافي باختلاف المورد .
إلا أنّ دقيق النظر يقضي بخلاف ذلك وعدم ظهور الذيل إلا في المانعية كالصدر .
وبيانه : أنّ الذيل إن كان هكذا : لا تقبل الصلاة حتى يصلّيها في غيره . .إلخ .