المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٩
ولكنّه يمكن أن يقال بعدم التعارض بين الفقرتين وعدم تصادم الظهورين لتعدد الموردين ، فانّ الذيل ناظر إلى خصوص الساتر ، والصدر إلى ما عدا الساتر من الملبوس أو المحمول .
وتوضيحه : أنّ مقتضى إناطة الصحة والقبولية ـ في الذيل ـ بايقاع الصلاة في غير محرم الأكل أنّ مجرد ذلك كاف في الحكم بالصحة ، مع أنّه على إطلاقه غير قابل للتصديق إلا إذا كان النظر مقصوراً على خصوص الساتر ، وإلا فمجرد لبس شيء ما من قلنسوة أو عمامة أو ثوب لا يتستر به وإن كان متخذاً من محلّل الأكل غير كاف في صحة الصلاة قطعاً . فلا مناص من أن يكون محطّ النظر ومورد التقييد ـ في هذه الفقرة من الموثقة ـ هو اللباس الساتر في مقابل الصلاة عارياً .
وعليه فيستفاد منها بمقتضى تعليق الصحة على العنوان الوجودي شرطية الستر المخصوص في الصلاة ، بمعنى لزوم إيقاع الصلاة في ساتر متخذ من غير ما لا يؤكل لحمه ، وحيث إنّ المفروض في مورد السؤال كونه حيوانياً فلابدّ من تقييده بكونه من مأكول اللحم أو بعدم كونه من غير المأكول ، إذ لا فرق في الشرطية المنتزعة من العنوان الوجودي بين كون متعلقه وجودياً أو عدمياً كما مرّ[١] . وعلى أي حال فلا مانع من استفادة الشرطية ـ من الذيل ـ في خصوص الساتر .
وأمّا الصدر فهو متمحّض في المانعية ، إذ لا يعتبر في صحة الصلاة وقوعها في شيء غير الساتر حتى يكون مشروطاً بشيء . فالبطلان المستند إلى الوقوع في غير المأكول الذي تضمّنه صدر الموثق من الملبوس أو المحمول لا يكون إلا من جهة وجود المانع لا فقدان الشرط ، كما يشهد له عطف البول والروث على ما قبله من الوبر والشعر والجلد ، إذ لا يحتمل اشتراط الصحة بالوقوع في بول المأكول وروثه ، وإن احتمل بالإضافة إلى شعره وجلده ووبره فيما إذا كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢١٧