المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٣
وجوده ، إلا أنّ كيفية دخل هذه الثلاثة مختلفة .
أمّا المقتضي فدخالته باعتبار أنّه هو الذي منه يترشح الأثر ، ومنه يتولّد المعلول ، كالنار بالإضافة إلى الإحراق .
وأمّا الشرط ـ كالمحاذاة في هذا المثال ـ فليس شأنه الترشح والتوليد ضرورة أنّ الإحراق إنّما ينشأ ويترشح من ذات النار ، وأمّا المماسة والمحاذاة فهي أجنبية عن الرشح بالكلّية . فدخالتها في التأثير وعدّ الشرط من أجزاء العلّة إنّما هو باعتبار كونه دخيلاً في فعلية الأثر الناشئ عن المقتضي ، لنقص في الفاعل أو في المحلّ ، فيكون متمماً لفاعلية الفاعل أو لقابلية القابل . وعلى أي تقدير فالشرط بنفسه بمعزل عن الفاعلية والتأثير ، وأجنبي عن الإفاضة والترشيح ، بل إنّ هذه من صفات المقتضي فقط كما عرفت . فليس كيفية الدخل فيهما على حدّ سواء ومن سنخ واحد .
وأمّا المانع الذي يعدّ عدمه من أجزاء العلّة فكيفية الدخل فيه تباين المقتضي والشرط ، فلا هو منشأ للرشح ولا أنّه متمّم للنقص ، كيف وهو أمر عدمي ، ولا يعقل ترشح الوجود من العدم ، أو دخله في تحقق الأثر بالضرورة ، فليست دخالته إلا باعتبار مزاحمة المانع بوجوده عن تأثير المقتضي وصدّه عن ترتب المقتضى ـ بالفتح ـ عليه . فلأجل التدافع والتمانع الحاصل بين وجودين ـ المقتضي والمانع ، حيث إنّ أحدهما يقتضي شيئاً والآخر يضاده ويزاحمه ويقتضي خلافه ـ اعتبر عدمه في فعلية الأثر وترتّب المعلول . ولولا هذه المزاحمة لما كاد يعقل أن يكون عدم شيء من أجزاء علّة شيء آخر .
وبالجملة : لابدّ في صدق المانعية على شيء من اتصاف وجوده بكونه مزاحماً فعلياً مع المقتضي المفروض وجوده وكافّاً له عن التأثير ، بحيث لولاه لترتب الأثر عليه بالفعل ، حتى يكون عدمه من أجزاء العلّة بالمعنى الذي عرفت ، أي يكون المزاحم منتفياً حتى يؤثر المقتضي أثره .
ومما ذكرناه تعرف أنّ بين أجزاء العلة ـ المقتضي ، الشرط وعدم المانع ـ نوعاً من الترتب والطولية ، بمعنى أنّه عند اجتماعها المستلزم لوجود المعلول