المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٨
وبالجملة : فلا فرق في حسن الإطلاق في كلّ ذلك بين الناسي والجاهل فيما إذا كان الجهل عذراً وعن قصور ، فلو صلّى في اللباس المشكوك جهلاً يعذر فيه وبعد الفراغ بان الخلاف فهو مشمول لحديث لا تعاد .
نعم ، الجاهل المتردد الذي لا يعذر فيه ـ كمن صلّى قبل الفحص ونحو ذلك ـ غير مشمول للحديث ، لانصرافه إلى ما إذا كان المقتضي للإعادة ما يلحق العمل من انكشاف الخلاف المتأخر عنه بحيث لولاه كان محكوماً بالصحة . وأمّا في الفرض فالعمل محكوم بالبطلان بحكم العقل من أول الأمر ، لمكان قاعدة الاشتغال فلا يعمّه الحديث .
وأوضح حالاً منه العالم المتعمّد ، فانّ البطلان حينئذ ثابت من أوّل الأمر ، لا أنّه يتجدّد لاحقاً لأجل انكشاف الخلاف ، على أنّ شموله لمثله مناف لأدلّة الأجزاء والشرائط والموانع كما هو ظاهر . فما عن بعض من شموله للعامد بمراحل عن الواقع .
وأمّا الجاهل المقصّر غير المتردد فالحديث في حدّ نفسه غير قاصر الشمول له ، لكن يمنع عن ذلك ما ورد في غير واحد من الأخبار من الأمر بالإعادة في من أخلّ بجزء أو شرط أو مانع ، فانّ لازم شمول الحديث للجاهل المقصّر حمل هذه الأخبار على العالم العامد أو الجاهل المتردد اللذين قلّما يتفق لهما مصداق في الخارج ، ضرورة أنّ الغالب من موارد هذه الأخبار إنّما هو الجاهل المقصّر ، فيلزم من الشمول المزبور حمل هذه الأخبار ـ على كثرتها ـ على الفرد النادر وهو قبيح مستهجن . ففراراً عن هذا المحذور يمنع عن شمول الحديث للجاهل المقصّر .
فتحصّل : أنّ مورد حديث لا تعاد إنّما هو الناسي والجاهل المعذور ، دون المقصّر ودون المتردد والعامد .
وعليه فمن صلّى في اللباس المشكوك جاهلاً وهو معذور فيه ثم بان الخلاف بعد الفراغ حكم بصحة صلاته صحة واقعية ، لحديث لا تعاد .
وكذا لو انكشف الخلاف في الأثناء لكن بعد أن نزع اللباس قبل الانكشاف