المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٦
والتسليم فلا أقل من عدم ظهور الدليل في التعميم[١] .
فعلى ما أفاده (قدس سره) من أخذ العلم جزءاً للموضوع تكون الصحة في ظرف الشك واقعية[٢] ، لانتفاء المانع حقيقة وارتفاعه وجداناً ، من دون حاجة إلى قيام أمارة أو أصل . لكن المبنى غير قابل للتصديق .
أمّا أوّلاً : فلأنّ الألفاظ أسام للمعاني الواقعية دون المعلومة ، فالنهي عما لا يؤكل متوجه إلى واقع هذا العنوان علم به أم جهل ، كغيره من موضوعات الأحكام من الخمر ونحوه ، ولا قرينة على الاختصاص بصورة العلم . وما ادّعاه من التبادر أو الانصراف عهدته على مدّعيه .
وثانياً : مع الغضّ فانّما يسلّم الانصراف في مثل الأخبار المتضمنة للخطاب والنهي التكليفي ، فيدعى ظهورها لمكان الاشتمال على البعث أو الزجر في صورة العلم ، لكن الأخبار الدالّة على المنع عن الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لا تنحصر بذلك ، بل قد عرفت أنّ العمدة منها هي الموثّقة ، وهي عارية عن النهي والخطاب ، بل هي دالة على الحكم الوضعي أعني الفساد ابتداءً ، قال (عليه السلام) فيه : "فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وألبانه وكلّ شيء منه فاسدة لا تقبل تلك الصلاة . . .الخ" ولا مقتضي لدعوى الانصراف في مثل ذلك أصلاً ، فهو باطلاقه شامل لصورتي العلم والجهل . فما أفاده (قدس سره) لا يمكن المساعدة عليه بوجه .
وذهب المحقّق النائيني (قدس سره) إلى أنّ الصحّة ظاهرية لا واقعية[٣] . وتظهر الثمرة فيما لو صلّى في المشكوك ثم انكشف الخلاف وبان أنّه من أجزاء ما لا يؤكل ، فعلى ما أفاده (قدس سره) تجب الإعادة ، بخلاف ما لو كانت الصحّة واقعية .
وهذا منه (قدس سره) مبني على ما اختاره من اختصاص حديث لا تعاد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جامع الشتات ٢ : ٧٧٦ السطر ٢٦ .
[٢] [وفي الأصل : والقيد ، والصحيح ما أثبتناه] .
[٣] رسالة الصلاة في المشكوك : ١٥٩