المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠
وبالجملة : فهذان بحثان مستقلان . ومن هنا ذكرهما الفقهاء في مقامين فذكروا الاستقبال في باب الشرائط ، والالتفات في باب القواطع . ومحلّ الكلام هنا إنّما هو الأوّل ، وأمّاالصحيحة فهي ناظرة إلى المقام الثاني كما يرشد اليه قوله (عليه السلام) : "ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد . . ."الخ ، والاستشهاد بالآية إنّما هو لهذه الغاية ، ولا نضايق من اختصاص ذلك بالفريضة عملاً بهذه الصحيحة ، فنلتزم بعدم قاطعية الالتفات أثناء النافلة ما لم يخلّ برعاية الاستقبال في نفس الأجزاء . وأمّا أصل اعتبار الاستقبال في الصلاة ـ الذي هو محلّ الكلام في المقام كما عرفت ـ فالصحيحة غير متعرضة لذلك رأساً ، ولا نظر فيها إلى اطلاقه أو تقييده ، فالاستدلال بها ناش من الخلط بين المقامين كما لا يخفى .
وثانياً : أنّ الاستدلال بها يتوقف على الالتزام بمفهوم الوصف كي يدل التقييد بالفريضة على انتفاء الحكم عن النافلة ، وهو ممنوع . نعم ، ذكرنا في محلّه ـ في الاُصول ـ ثبوت المفهوم للوصف لكن في الجملة[١] دون المفهوم الاصطلاحي الدال على الانتفاء عند الانتفاء كما في الجملة الشرطية .
وملخص ما قلناه : أن غاية ما يستفاد من التقييد بالوصف عدم ثبوت الحكم للطبيعة المهملة أينما سرت ، وإلا كان التقييد به من اللغو الظاهر ، فاذا ورد : أكرم الرجل العادل . دلّ التقييد على عدم كون الرجل باطلاقه موضوعاً للحكم بحيث لو ورد في دليل آخر وجوب إكرام الرجل مطلقاً
كان معارضاً لهذا الدليل ، لكنه لا يدل على انتفاء الحكم عن حصة اُخرى من الطبيعة كالهاشمي مثلاً وإن لم يكن عادلاً ، فلا معارضة بينه وبين قوله : أكرم الهاشمي وإن كان فاسقاً . كما كانت المعارضة لو صدرت الجملة السابقة على صورة القضية الشرطية ، كأن يقول : أكرم الرجل إن كان عادلاً ، بدل قوله : أكرم الرجل العادل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٣٣