المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٤
ويندفع الأول : بأنّ سقوط الرواية عن الحجية في بعض مدلولها لمانع مختص به لا يلازم سقوطها في البعض الآخر ، فانّ التفكيك في مفاد الدليل غير عزيز في الفقه ، والسرّ أنّ الرواية المشتملة على حكمين تنحلّ في الحقيقة إلى روايتين ، فكأنّ الراوي روى مرة جواز الصلاة في الفنك واُخرى جوازها في السنجاب ، فاذا كان للاُولى معارض أوجب سقوطها عن الحجية لا مقتضي لرفع اليد عن الثانية السليمة عنه ، نظير ما لو أخبرت البينة ـ في الشبهات الموضوعية ـ عن طهارة الثوب والإناء ، وقد علمنا بنجاسة الثوب ، فانّ سقوطها فيه لا يستوجب السقوط عن الحجية في الإناء .
وعليه فتحمل الاُولى في المقام على التقية لوجود المعارض ، والثانية على بيان الحكم الواقعي لسلامتها عنه .
فالعمدة في الإشكال هو الوجه الثاني . وقد أجاب عنه جمع منهم صاحب الجواهر[١] بعدم الضير في تخصيص الموثقة بهذه الصحاح وإن استلزم تخصيص المورد ، اذ لا محذور فيه في القرينة المتصلة بالضرورة كما لو سئل عن إكرام زيد العالم فاُجيب أكرم كلّ عالم إلا زيداً ، أو لو اُجيب في الموثقة هكذا : وكلّ شيء منه إلا السنجاب . فاذا ساغ ذلك في المتصلة ولم يكن محذور فيه ساغ في المنفصلة أيضاً بمناط واحد ، إذ المعيار في التنافي بين الدليلين عدم إمكان الجمع بينهما في لسان واحد ، فاذا أمكن لدى الاتصال وصحّ التخصيص الدافع للمنافاة أمكن لدى الانفصال أيضاً .
والأصل في هذا الجواب هو صاحب الجواهر على ما ذكره المحقق الهمداني[٢] (قدس سرهما) .
ولكنك خبير بأنّ هذه العلّة واضحة الدفع ، للفرق البيّن بين القرينتين ، فانّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٨ : ١٠٠ .
[٢] مصباح الفقيه (الصلاة): ١٣١ سطر ٣١