المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٠
والاُخرى : ما رواه في التهذيب بسند آخر عن داود الصرمي أنّه سأل رجل أبا الحسن الثالث (عليه السلام) : وذكر مثله[١] . ورواه الصدوق أيضاً باسناده عن داود الصرمي[٢] ، ورواه في التهذيب أيضاً بسند آخر عن الصرمي مضمراً حيث قال : "سألته عن الصلاة . . ."الخ[٣] .
وربما يجاب باعراض الأصحاب ، ولكن الظاهر أنّها موهونة في نفسها ، فانّ بشير بن بشار لم يوجد في كتب الرجال . وعلى أي حال فسواء أكان ضبط الكلمة كذلك كما في الوسائل أم بصورة بشير بن يسار كما في الاستبصار ، أم بصورة بشر بن يسار كما في الوافي[٤] لا توثيق له . فالرواية الاُولى ضعيفة على جميع التقادير .
وأما الثانية فالصرمي لا توثيق صريح له في كتب الرجال ، واعتماد الصدوق لا يكشف عنه ، ولعلّه مبني على أصالة العدالة التي لا نقول بها ، نعم هو من رجال كامل الزيارات ، فيكون ثقة عندنا بتوثيق ابن قولويه[٥] .
إذن فالسند الأول وإن كان ضعيفاً لكن الثاني خال عن هذا الضعف لظهوره في أنّه كان حاضراً في مجلس السؤال ، فيروي جواب الإمام (عليه السلام) مباشرة وإن كان السائل مجهولاً ، أو أنّه رأى خط الإمام (عليه السلام) لو كان السؤال على سبيل المكاتبة .
ولكن الذي يمنعنا عن الركون إليه أنّ مقتضى السند الأول ـ وهو صحيح إلى داود ـ أنّه لم يكن حاضراً في مجلس السؤال . ومقتضى الثاني حضوره إمّا مع كون السائل غيره كما هو قضية إحدى روايتي التهذيب ، أو كونه نفسه كما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التهذيب ٢ : ٢١٣ / ٨٣٤ .
[٢] الفقيه ١ : ١٧٠ / ٨٠٥ .
[٣] التهذيب ٢ : ٢١٢ / ٨٣٣ .
[٤] الوافي ٧ : ٤١١ / ٦٢٢١ .
[٥] ولكنه لم يكن من مشايخه بلا واسطة فلا يشمله التوثيق