المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩
والمتحصّل من جميع ما تقدم : أنّ المقتضي لاعتبار الاستقبال في النافلة حال الاستقرار تام ، لصحة بعض الوجوه المتقدمة وعمدتها الوجه الرابع ، فيقع الكلام حينئذ في وجود المانع وعدمه وهي :
الجهة الثانية : وقد استدلّ المحقق الهمداني (قدس سره)[١] على عدم اعتبار الاستقبال حال الاستقرار بعدة من الأخبار ، التي هي بمنزلة المانع عن الأخذ بما تقدم من المقتضي .
أحدها : صحيحة زرارة ـ التي رواها المشايخ الثلاثة ـ عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال له : "استقبل القبلة بوجهك ، ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، فان الله (عزوجل) يقول لنبيه في الفريضة : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْـمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . . . )"الخ[٢] فانّ التقييد بالفريضة يكشف عن اختصاص الاعتبار بها فلا يشترط الاستقبال في النافلة مطلقاً ، لاختصاص الآية حسب تصريح الامام (عليه السلام) بالفريضة .
ويتوجه عليه أوّلاً : أنّ الصحيحة مورداً واستشهاداً ناظرة إلى بيان حكم آخر أجنبي عن محل الكلام . توضيحه : أنّ هنا بحثين :
أحدهما : في اعتبار الاستقبال في الصلاة مطلقاً ، أو اختصاصه بالفريضة فقط ، ونعني بذلك لزوم إيقاع الأجزاء الصلاتية من التكبيرة إلى التسليم حال الاستقبال ، فيبحث عن أنّ ذلك هل يختص بالفريضة أم يعم النافلة ؟
ثانيهما : في قاطعية الالتفات إلى الخلف أو اليمين أو الشمال أثناء الصلاة ولو في غير حال الاشتغال بالذكر ، وأنّها هل تبطل الصلاة [به] مطلقاً أو في خصوص الفريضة ، وهذا بحث آخر لا يتكفله مجرد اعتبار الاستقبال في الصلاة بنفسها ، بل يحتاج إلى دليل بالخصوص كما لا يخفى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الصلاة) : ١٠٨ السطر ١٩ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣١٢ / أبواب القبلة ب ٩ ح ٣ ، الكافي ٣ : ٣٠٠ / ٦ ، الفقيه ١ : ١٨٠ / ٨٥٦ ، التهذيب ٢ : ٢٨٦ / ١١٤٦