المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٦
إلى التذكية بالذبح ، وبدونه تكون من الميتة ، كما اُشير إلى ذلك كلّه في بعض النصوص المتقدمة ، فتكون حينئذ أجنبية عمّا نحن فيه أيضاً .
وفيه : أنّ هذا الاحتمال وإن كان قابلاً في حدّ نفسه ولا يأباه مقام سعد كما كان يأبى الاحتمال السابق ، إلا أنّ ذيل الصحيح لا يساعد على ذلك ، إذ عليه تصبح القضية الشرطية كاذبة ، أعني قوله (عليه السلام) : "إذا حلّ وبره حلّ جلده" إذ لا ملازمة بين الأمرين جزماً ، بل الثابت خلاف ذلك ، إذ الميتة إنّما لا ينتفع بها أو يحكم بنجاستها في الأجزاء التي تحلّها الحياة كالجلد ، دون مثل الوبر ونحوه مما لا تحله الحياة . فحلّية الوبر لا تستلزم حلّية الجلد بالضرورة . على أنّه كان الأنسب حينئذ التعبير بالطهارة دون الحلّية كما عرفت في الاحتمال السابق .
فيبقى في المقام الاحتمال الثالث وهو المتعين ، بأن يكون السؤال من جهة كون جلد الخز من أجزاء ما لا يؤكل لحمه التي لا تجوز الصلاة فيها ولا تحلّ فأجاب (عليه السلام) بأنّه هَوْذا أو هُوَذا ـ على الاحتمالين ـ نحن نلبس . الصريح في الاستمرار أو الدالّ بالإطلاق على لبسه حتى في حال الصلاة . فذكر ثانياً أنّ الذي تلبسونه إنّما هو الوبر وسؤالي عن الجلد ، فأجاب (عليه السلام) بأنّه إذا حلّ الوبر حلّ الجلد . ولا ريب في صدق هذه الملازمة ، إذ البطلان في أجزاء ما لا يؤكل لا يختص بجزء دون جزء ، فإذا حلّ الصلاة في جزء حلّ في غيره ، كما أنّه لو حرم في جزء حرم فيما عداه أيضاً ، لاشتراك الجميع فيما هو المناط جوازاً ومنعاً . فكأنّه (عليه السلام) قال : إذا حرم في الجلد كما تتخيّل حرم في الوبر أيضاً لوحدة المناط ، لكنه حلّ في الوبر لانتفاء المانع ـ حيث إن الخزّ مستثنى عما لا يؤكل ـ فحلّ في الجلد أيضاً .
فتحصّل : أنّ الصحيح ما عليه المشهور من إلحاق الجلد بالوبر ، لأجل هذه الصحيحة . وأمّا غيرها مما استدل به في المقام من بقية الروايات فهي ضعيفة سنداً أو دلالة كما عرفت .