المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٥
ويدفعها : قصور الدلالة ، إذ لا تعرّض لها لحال الصلاة ، وإنّما السؤال عن جواز اللبس وعدمه ، فزعم السائل أنّها من الميتة فلا يجوز لبسها والانتفاع بها فأجاب (عليه السلام) بعدم كونها منها ، فهي أجنبية عمّا نحن فيه كما هو ظاهر .
الخامسة : صحيحة سعد بن سعد المتقدّمة[١] في الوبر ، وهي العمدة في الاستدلال . وبيانه : أنّ المحتملات في الصحيحة أمور :
الأول : أن يكون السؤال من جهة احتمال النجاسة الذاتية للخز ، حيث انّها كلاب تخرج من الماء ـ كما عبّر بذلك في الصحيحة المتقدمة آنفاً ـ وعليه فالنظر فيها إلى الطهارة والنجاسة لا إلى كون الجلد من أجزاء ما لا يؤكل لحمه فتكون أجنبية عمّا نحن فيه .
وفيه : أن هذا الاحتمال بعيد في حد نفسه لا يمكن حمل الصحيح عليه ، إذ كيف يحتمل في حق السائل ـ أعني سعد بن سعد ـ وهو من أجلاء أصحاب الرضا (عليه السلام) بل قد أدرك الكاظم (عليه السلام) أن يخفى عليه مثل هذا الحكم أعني اختصاص النجاسة الذاتية بالكلب البري دون البحري ، سيما وهو يرى أنّ الإمام (عليه السلام) قد لبس الوبر كما اعترف به في الصحيح ، فهل يحتمل في حقّه مع ما هو عليه من الجلالة أن يفرّق في أجزاء النجس الذاتي بين الوبر والجلد مع عدم خفائه على من له أدنى مساس بالفقه .
على أنّه كان الأنسب حينئذ أن يبدل الإمام (عليه السلام) في الجواب الحلّيّة بالطهارة فيجيب هكذا : إذا طهر وبره طهر جلده ، لا إذا حلّ وبره حلّ جلده كما لا يخفى . فهذا الاحتمال ساقط جزماً .
الثاني : أن يكون السؤال عن النجاسة العرضية من جهة احتمال كونه من الميتة ، حيث إنّه يرعى في البرّ ودابة تمشي على أربع ، فليس هو على حدّ الحيتان التي تكون ذكاتها بخروجها عن الماء حيّة والموت خارجه ، بل تحتاج
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٨٢