المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٤
لأنّ المورد إن كان من موارد التقية فلا يرفع الإمام (عليه السلام) يده عنها ولا يخالف وظيفته (عليه السلام) بهذا التوقع ، وإلا فهو (عليه السلام) يخبر عن الواقع لا محالة من دون أن يتّقي فيه بعد انتفاء مقتضيه ، وعلى التقديرين فهو توقّع مستدرك فتأمّل .
وكيف كان ، فالرواية لا بأس بدلالتها ، لكنّها ضعيفة السند ، لأنّ الصدوق يرويها عن شيخه محمد بن علي ماجيلويه[١] ولم يوثق . وقد مرّ غير مرّة أنّ مجرد كون الرجل من مشايخ الإجازة لا يقتضي الوثاقة ، كيف ومن مشايخ الصدوق الذي يروي عنه مَن لم يُرَ في خلق الله أنصب منه ، على حدّ تعبير الصدوق نفسه (قدس سره)[٢] حتى ذكر أنّه (لعنه الله) كان يصلّي على النبي (صلى الله عليه وآله) منفرداً ، فكان يقول : اللهم صلّ على محمد منفرداً . هذا مضافاً إلى أنّ يحيى بن أبي عمران بنفسه أيضاً لم يوثق .
الثالثة : رواية ابن أبي يعفور[٣] فانّها كالصريحة في كون المراد هو جلد الخز ، فانّه الذي يحتاج إلى التذكية التي جعل الإمام (عليه السلام) ذكاته بموته ـ في ذيل الخبر ـ كسائر الحيتان دون الوبر كما هو ظاهر ، فهي صريحة الدلالة . لكنّها ضعيفة السند بعدة من المجاهيل كالعلوي والديلمي وقريب .
الرابعة : صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج قال : "سأل أبا عبدالله (عليه السلام) رجلٌ وأنا عنده عن جلود الخز ، فقال : ليس بها بأس ، فقال الرجل : جعلت فداك إنها علاجي ـ أي شغلي اُعالج به أمر المعاش ، وفي بعض النسخ : في بلادي ـ وإنّما هي كلاب تخرج من الماء ، فقال أبوعبدالله (عليه السلام) : إذا خرجت من الماء تعيش خارج الماء ؟ فقال الرجل : لا ، قال : ليس به بأس"[٤] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع الفقيه ١ : ١٧٠ / ٨٠٤ و٤ (المشيخة) : ٤٤ .
[٢] [وهو أبونصر أحمد بن الحسين الضبي كما ذكره في عيون أخبار الرضا ٢ : ٢٧٩ / ٣] .
[٣] الوسائل ٤ : ٣٥٩ / أبواب لباس المصلي ب ٨ ح ٤ .
[٤] الوسائل ٤ : ٣٦٢ / أبواب لباس المصلي ب ١٠ ح ١