المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨١
المقام كلّية ، ولا قرينة على التعيين . كما لا يحتمل فيها الإطلاق ، فانّها قضية شخصية خارجية ، ولا لسان للفعل كي يستظهر منه الحال .
وبالجملة : الروايات المزبورة في حدّ نفسها قابلة لإرادة كلّ من المعنيين لاستعمال الخز في الحرير المشوب حتى في لسان الأخبار كما في صحيح أبي داود ابن يوسف بن إبراهيم قال : "دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وعليَّ عباء خز وبطانته خز وطيلسان خز مرتفع ، فقلت : إن عليَّ ثوباً أكره لبسه ، فقال : وما هو ؟ قلت : طيلساني هذا ، قال : وما بال الطيلسان ؟ قلت : هو خز ، قال : وما بال الخز ؟ قلت : سداه إبريسم . . ."الخ[١] فقد اُطلق الخز على ما سداه الإبريسم ، فلعلّ المراد به في هذه الروايات هو ذلك أيضاً ، وحيث لا قرينة على التعيين فتصبح مجملة فتسقط عن الاستدلال .
وهناك روايات اُخرى لا بأس بدلالتها ، لكنها ضعيفة السند ، كمرفوعة أيوب بن نوح[٢] وغيرها ، أغمضنا عن ذكرها .
والعمدة في المقام روايات ثلاث معتبرة سنداً ودلالة .
إحداها : موثقة معمر بن خلاد قال : "سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الصلاة في الخز ، فقال : صلّ فيه"[٣] فانّ الخز هنا لا يحتمل أن يراد به الحرير المحض كما هو ظاهر ، كما لا يحتمل إرادة نفس الحيوان ، إذ لا معنى للصلاة فيه ، فلا يقال : سألت عن الصلاة في الشاة مثلاً . فيدور الأمر بين أن يراد به الثوب المتخذ من وبر الخز أو الحرير المشوب بغيره من صوف ونحوه ومقتضى الإطلاق وترك الاستفصال جواز الصلاة في كلّ منهما ، وإلا فلو جاز في أحدهما دون الآخر لزم التنبيه واستفصال المراد من اللفظ المشترك ، ولما ساغ إلقاء الحكم على سبيل الإطلاق من دون قرينة على التعيين ، فحيث لم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٣٦٣ / أبواب لباس المصلي ب ١٠ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٦١ / أبواب لباس المصلي ب ٩ ح ١ .
[٣] الوسائل ٤ : ٣٦٠ / أبواب لباس المصلي ب ٨ ح ٥