المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٨
بقاء ، فاذا جاء طالبها غرموا له الثمن ، قيل له : ياأميرالمؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسي ، فقال : هم في سعة حتى يعلموا"[١] .
قال المحقق الهمداني (قدس سره) : إنّ وجود السكين في السفرة لعله يشهد بأنّها لغير المسلم ، حيث إنّ المتعارف بينهم قطع الخبز واللحم بالسكين بخلاف المسلمين[٢] .
وكيف ما كان ، فيظهر من هذه النصوص أنّ يد المسلم أمارة التذكية ، بل قد يظهر من مصحح إسحاق بن عمار كفاية الصنع في أراضي الإسلام وإن لم يؤخذ من يد المسلم ، عن العبد الصالح (عليه السلام) أنه قال : "لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني وفيما صنع في أرض الإسلام ، قلت : فان كان فيها غير أهل الإسلام ؟ قال : إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس"[٣] . وقد عرفت آنفاً دلالة الموثقة على حلّية المطروح في أرض الإسلام حتى مع الظن بجريان يد الكافر عليه .
والمتحصل : من مجموع هذه النصوص : أنّ المخرج عن أصالة عدم التذكية أحد أمرين : إمّا الأخذ من يد المسلم ، أو الصنع في أرض الإسلام وإن اُخذ من غيره ، فانّ ذلك أمارة التذكية ، ولا يلزم السؤال والفحص ، بل قد نهي عنه في صحيحة البزنطي المتقدمة ، فيكون الصنع المزبور أمارة على جريان يد المسلم التي هي أمارة التذكية ، كما أنّ السوق أيضاً أمارة على الأمارة حسبما عرفت .
وعليه فالمأخوذ من يد المسلم لا يعتبر فيه الجزم بكونه مصنوعاً في بلاد الإسلام ، كما أنّ المصنوع في بلادهم لا يعتبر فيه الأخذ منه ، فلو أخذه من الكافر كفى ، لأنّه مسبوق بيد المسلم بحكم الغلبة فأحد الأمرين كاف في الحكم بالتذكية ، ولا يعتبر شيء آخر وراء ذلك .
نعم ، هناك روايتان يظهر من إحداهما اعتبار استعمال المسلم في مشروط
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٩٣ / أبواب النجاسات ب ٥٠ ح ١١ .
[٢] مصباح الفقيه (الطهارة) : ٦٥٦ سطر ٤ .
[٣] الوسائل ٤ : ٤٥٦ / أبواب لباس المصلي ب ٥٥ ح ٣