المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٧
التذكية حاكمة على الأصل المذكور ، وقد دلّت عليه جملة من النصوص :
كصحيح الحلبي قال : "سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن الخفاف التي تباع في السوق ، فقال : اشتر وصلّ فيها حتى تعلم أنّه ميت بعينه"[١] .
وصحيح البزنطي قال : "سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبّة فراء لا يدري أذكيّة هي أم غير ذكيّة أيصلّي فيها ؟ فقال : نعم ، ليس عليكم المسألة إنّ أباجعفر (عليه السلام) كان يقول : إنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم إنّ الدين أوسع من ذلك"[٢] .
ونحوه صحيحه الآخر[٣] ونحوها غيرها . فانّه لا شبهة في عدم إرادة العموم من السوق في هذه النصوص بحيث يتناول سوق الكفار ، بل المراد خصوص سوق المسلمين ، كما لا ينبغي الشك في عدم خصوصية للسوق ، إذ لا موضوعية لهذا العنوان قطعاً ، فلو كان له[٤] وكان في المحلّة أو في الشارع أو اشتراه من بيته عمّه الحكم بالضرورة ، بل لا خصوصية للشراء ، فلو انتقل إليه بهبة ونحوها كفى ، بل حتى بناقل قهري كالإرث . فالعبرة بمقتضى الفهم العرفي بالأخذ من المسلم وجريان يده عليه وكونه تحت استيلائه ، فانّها أمارة التذكية وسوق المسلمين أمارة على أنّ اليد المأخوذ منها يد مسلم ، فهو أمارة على الأمارة من دون خصوصية فيه ، هذا .
ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين ما كان عليه أثر استعماله وما لم يكن ، بل قد يظهر من موثقة السكوني عدم البأس حتى إذا كان مظنّة استعمال الكافر عن أبي عبدالله (عليه السلام) : "أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يقوّم ما فيها ثم يؤكل ، لأنّه يفسد وليس له
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٤٢٧ / أبواب لباس المصلي ب ٣٨ ح ٢ .
[٢] الوسائل ٤ : ٤٥٥ / أبواب لباس المصلي ب ٥٥ ح ١ .
[٣] الوسائل ٣ : ٤٩٢ / أبواب النجاسات ب ٥٠ ح ٦ .
[٤] أي للمسلم