المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٢
ويكون التنصيص على هذا الفرد لمكان الاهتمام أو لكونه من أحد الأقسام والمصاديق البارزة ، ويكون الجمع بينهما في الآية من عطف العام على الخاص .
وحيث تعلّق النهي عن أكل غير المذكى بمقتضى قوله تعالى : (إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ . .)الخ[١] وعن الصلاة فيه في موثقة ابن بكير ـ كما عرفت[٢] ـ فيعلم من ذلك أنّ الموضوع في الحقيقة هو ذلك العنوان العام من دون خصوصية للميتة لما عرفت من أنّه لا مانع من تعلّق الحكم بعنوان وتعلّقه بعنوان آخر أوسع منه ، فيعلم أن العبرة بالثاني ، وإنّما ذكر الأوّل من باب التطبيق وكونه من أحد المصاديق ، بل قد يقال إنّ الميتة في لسان الأخبار مساوقة لعدم المذكى توسعاً في الإطلاق كما هو كذلك في العرف الحاضر .
وعلى الجملة : مقتضى الجمع بين الآيات الكريمة والروايات الشريفة أنّ الميتة بعنوانها لا اعتداد بها ، وإنّما هي من مصاديق غير المذكى ، وأنّ هذا العنوان هو المناط في ترتّب الحكمين المزبورين ، فلو شك في تعلّق التذكية بجلد ونحوه على الوجه الشرعي كان المرجع أصالة عدم التذكية ، ولا تعارضها أصالة عدم كونه من الميتة ، لما عرفت من عدم كونها بعنوانها موضوعاً للأثر . إذن فلا يجوز أكله كما لا تجوز الصلاة فيه .
نعم ، هي موضوع لخصوص الحكم بالنجاسة ، لعدم ترتّبها في شيء من الأدلّة على عنوان غير المذكى ما عدا رواية الصيقل[٣] الضعيفة السند ، وبذلك تمتاز عن الحكمين المزبورين ، لاختلاف موضوعها عن موضوعهما ، فانّ موضوع النجاسة في لسان الأدلّة هو عنوان الميتة ، ويلحق بها بعض ما ثبت بالنصوص الخاصة كأليات الغنم المقطوعة منها حال الحياة وما أخذته الحبالة من الصيد ، فاذا شككنا في جلد أنّه من الميتة حكم بطهارته لأصالة عدمها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ٣ .
[٢] في ص ١٤٨ .
[٣] الوسائل ٣ : ٤٦٢ / أبواب النجاسات ب ٣٤ ح ٤