المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٧
الاضطرار ، فهنا موضعان :
أمّا الموضع الأوّل : فقد دلّت جملة من النصوص على اعتبار كون الساتر لباساً من ثوب أو قميص ونحوهما .
منها : صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال : "سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوباً نصفه دم أو كلّه دم ، يصلّي فيه أو يصلّي عرياناً ؟ قال : إن وجد ماءً غسله ، وإن لم يجد ماء صلى فيه ، ولم يصلّ عرياناً"[١] دلّت على حكمين :
أحدهما : لزوم الصلاة في الثوب الطاهر لدى التمكن منه .
ثانيهما : إن لم يجده صلى في الثوب النجس ولا يصلي عرياناً .
والحكم الثاني وإن كان معارضاً بنصوص اُخر دلت على أنّه يصلي حينئذ عارياً ، بل هو المشهور ، لكن الحكم الأوّل الذي هو محلّ الاستشهاد لا معارض له كما لاخلاف فيه ولا إشكال . ومن الواضح أنّ ستر العورة بغير المنسوج من الصوف أو القطن أو الحشيش لا يصدق عليه لبس الثوب ، بل هو بعد عار وإن كانت عورته مستورة ، فانّ العاري في مقابل اللابس ، وحيث لم يكن لابساً بالوجدان فهو طبعاً مصداق للعاري ، وقد منع في الصحيحة عن الصلاة كذلك مع التمكّن من الثوب الطاهر .
ومنها : النصوص التي دلّت على أنّ أدنى ما يصلي فيه الرجل قميص أو المرأة درع وملحفة أو خمار ومقنعة وما شاكل ذلك[٢] ، فانّ المستفاد من مجموعها لزوم لبس ما يصدق عليه اللباس في الصلاة .
نعم ، لا خصوصية لهذه العناوين ، فلو صلّت المرأة في ثوب واحد طويل ساتر لجميع بدنها عدا ما استثني ، أوالرجل في مئزر ونحوه ممّا يستر به سوءته صحت صلاتهما . إلا أنّ الساتر مهما كان يلزم أن يكون من سنخ اللباس
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٣ : ٤٨٤ / أبواب النجاسات ب ٤٥ ح ٥ .
[٢] الوسائل ٤ : ٣٨٩ / أبواب لباس المصلي ب ٢٢ ح ١ ، ٢ ، ٤٠٥ / ب ٢٨