المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٦
خصوصية في الساتر الصلاتي ، واُخرى فيما يقتضيه الدليل الاجتهادي ، فهنا مقامان :
أمّا المقام الأوّل : فلا ينبغي التأمل في أنّ مقتضى الأصل هو البراءة عن اعتبار الخصوصيات المشكوكة في الساتر زائداً على اعتبار أصل الستر المعلوم رعايته في الصلاة ، بناءً على ما هو الصواب من الرجوع إليها عند الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين .
ولكنّه ربما يفصّل في المقام بين ما إذا كان الشك في اعتبار هيئة خاصة في الساتر ـ بعد الفراغ عن كفاية الستر بمادته ـ كاحتمال اعتبار النسج في الصوف أو القطن أو الوبر وما شاكلها مما له قابلية النسج واللبس فالمرجع حينئذ أصالة البراءة ، للشك في الشرطية ، فتدفع الخصوصية الزائدة المشكوكة بها . وبين ما إذا كان الشك في كفاية أصل المادة في تحقق الستر المأمور به ، كالشك في الاجتزاء بالتستر بالطين أو النورة أو الحناء ونحوها من المواد التي يحتمل اعتبار خصوصية في المأمور به ـ وهي القابلية للبس ـ غير منطبقة عليها ، فانّ المقام حينئذ من مصاديق الدوران بين التعيين والتخيير ، للشك في أنّ الساتر المزبور هل هو مقيّد بذلك تعييناً ، أو أنّ المكلّف مخيّر بينه وبين الفاقد لتلك القابلية . والمرجع في مثل ذلك قاعدة الاشتغال .
ويندفع : بأنّ المرجع في الصورة الثانية أيضاً هو البراءة كالاُولى ، إذ الخصوصية التي يحتمل معها التعيين مشكوكة تدفع بالأصل ، على ما هو الشأن في كل مسألة فرعية دار الأمر فيها بينه وبين التخيير ، فانّ المتيقّن من التكليف إنّما هو الطبيعي الجامع المردد بينهما ، والخصوصية المشكوكة مدفوعة بأصالة البراءة . ونتيجة ذلك هو البناء على التخيير ، كما هو الحال في الأقل والأكثر الارتباطيين ، بل إنّ أحدهما عين الآخر ، ولا فرق إلا في مجرد التعبير كما أشرنا إليه في مطاوي هذا الشرح غير مرة .
وأمّا المقام الثاني : فالكلام فيه تارة في حال الاختيار ، واُخرى عند