المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٩
طريق معتبر .
ومن الغريب ما عن كشف اللثام من أنّ الخبر يقرب من التواتر[١] . فانّه لم يبلغ حدّ الاستفاضة فضلاً عن التواتر ، لما عرفت من أنّ ستة منها رواها شخص واحد وهو العياشي . ولنفرض أنّه رواها بأجمعها عن طريق صحيح فانّ غايتها أنّها معتبرة لا متواترة ، إذ يشترط في التواتر تعدّد الرواة في كلّ طبقة كما لا يخفى .
على أنّها في أنفسها لا تخلو عن غرابة ، حيث لم تذكر ولا واحدة منها في الجوامع الفقهية ، فلم يذكرها المشايخ الثلاثة في شيء من الكتب الأربعة ، هذا بحسب السند .
وقد ناقش صاحب الجواهر[٢] في دلالتها أيضاً بأنّ الطواف عارياً لا يلازم كشف العورة ، فانّ بينهما عموماً من وجه ، فقد يطوف عارياً ساتراً لخصوص عورته ، وقد يطوف لابساً مع كشفها ، فالمنع الوارد في النص لا يكشف عن لزوم الستر .
ثم أجاب بما هو الصواب من أنّ المراد من العراء في هذه النصوص ستر[٣] العورة للإجماع على صحة الطواف عارياً مع سترها . فلا قصور فيها من ناحية الدلالة ، هذا .
وربما يستدلّ لاعتبار الستر بما ورد من أن "الطواف بالبيت صلاة"[٤] فيعتبر فيه ما يعتبر فيها ومنه الستر .
وفيه : أنّ هذا الحديث نبوي ، ولم يرد من طرقنا ، فلا يمكن الاعتماد عليه .
نعم ، يمكن الاستدلال لذلك بمصحح يونس بن يعقوب قال "قلت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كشف اللثام ٥ : ٤٠٨ .
[٢] الجواهر ١٩ : ٢٧٨ .
[٣] كذا في الجواهر، لكن العبارة لا تخلو عن نوع من المسامحة كما لا يخفى.
[٤] سنن البيهقي ٥ : ٨٥ ، ٨٧