المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠٩
وفيه أوّلاً : أنّ ذيل الصحيحة الاُولى الذي هو مركز الاستدلال لم يذكر لا في الكافي [١] ولا في العلل[٢] وإنما ذكره الصدوق في الفقيه[٣] وحيث إنّ طريقه إلى محمد بن مسلم ضعيف[٤] فهي غير صالحة للاستدلال ، فتبقى الصحيحة الثانية الدالة على لزوم التغطية سليمة عن المعارض .
وثانياً : أنّ النسبة بينهما عموم مطلق ـ لا من وجه ـ إذ الصحيحة الثانية أيضاً خاصة بالصلاة كالاُولى ، فانّه وإن لم يصرّح بها فيها لكنّه يعلم ذلك من التعبير بتغطية الرأس التي هي من خواص الصلاة ، ضرورة عدم وجوبها في غيرها على الحرة فضلاً عن الأمة ، إذ اللازم على المرأة التستر من الأجنبي كيف ما اتفق ، ولو بالدخول في غرفة أو في مكان مظلم . إذن فمقتضى الصناعة ارتكاب التخصيص بالالتزام بالتغطية في خصوص اُم الولد .
وثالثاً : أنّ الصحيحة الاُولى لم ترد في اُم الولد وإن استظهره المحقق الهمداني (قدس سره)[٥] مستشهداً له بأنّ الباعث على السؤال هو تشبّثها بالحرية الموجب لتوهم إلحاقها بالحرة في لزوم التغطية ، إذ فيه أنّه على هذا لا ينسجم الجواب ولا يرتبط بالسؤال ، إذ ليت شعري أي علاقة وارتباط بين الحيضية وبين الولادة المستتبعة للتشبث بالحرية فضلاً عن أن يكون الحكم في الحيض أقوى كما ربما تشعر به الملازمة في قوله (عليه السلام) : "لو كان عليها لكان عليها . . ." الخ .
بل الظاهر أنّ المفروض في السؤال مجرد ولادة الأمة ولو من غير مولاها فكأنّ السائل تخيّل أنّها بذلك تصبح بالغة تجري عليها أحكام الحرة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ٥ : ٥٢٥ / ٢ .
[٢] علل الشرائع : ٣٤٦ / ب ٥٤ ح ٣ .
[٣] الفقيه ١ : ٢٤٤ / ١٠٨٦ .
[٤] الفقيه ٤ (المشيخة) : ٦ .
[٥] مصباح الفقيه (الصلاة) : ١٦٠ السطر ٥