المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٠١
إلا الوجه [١]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكون كلّ منهما من أصحاب الصادقين (عليهما السلام) ولا ترجيح لاحتمال أحدهما على الآخر . وكيف كان ، فالسند تام .
إنّما الكلام في الدلالة ، وهي قاصرة ، لانحلال الرواية إلى دلالتين : عقد سلبي وهو عدم سترها (سلام الله عليها) وجهها عند الصلاة ، وعقد إيجابي وهو سترها الشعر والاُذنين .
أمّا الأوّل فهو لا محالة يدلّ على عدم الوجوب ، لأنّها (روحي فداها) معصومة وفعلها حجة . فعدم سترها الوجه يدلّ على عدم وجوبه قطعاً ، لعدم احتمال ترك الواجب من المعصوم (عليه السلام) كما هو ظاهر .
وأمّا الثاني ـ الذي هو مبنى الاستدلال ـ فلا دلالة فيه على الوجوب ، بل غايته الرجحان ، فانّه فعل لا لسان له ، فيحتمل الندب كالفرض ، والجامع المقطوع به هو الفضل ، فلا يدلّ على أحدهما بالخصوص . ولعلّ الباقر (عليه السلام) الحاكي لفعلها كان في مقام بيان العقد السلبي .
ومنها : العنق ، ولا ينبغي الاشكال في وجوب ستره وإن استشكل فيه بعضهم ، فانّ الخمار والقناع المأخوذين في الأخبار يقتضي تستره كما هو ظاهر جداً .
[١] ومنها : الوجه ، والمشهور عدم وجوب ستره ، وهو الصحيح . وما يحكى عن بعضهم من عدم استثنائه ليس بشيء فان السيرة قائمة على عدم وجوب الستر ، مضافاً إلى دلالة صحيحة الفضيل المتقدمة آنفاً عليه ، وكذا موثقة سماعة قال : "سألته عن المرأة تصلّي متنقبة ، قال : إذا كشفت عن موضع السجود فلا بأس به ، وإن أسفرت فهو أفضل"[١] . بل يستفاد من هذه أنّ السفور أفضل ، ولعلّه لذلك كانت تكشف فاطمة (عليها السلام) عن وجهها كما في صحيح فضيل المتقدم ، هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٤٢١ / أبواب لباس المصلي ب ٣٣ ح ١