المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٩
كشف الرؤية قبل الزوال عن كون اليوم أوّل الشهر .
وأمّا في الاستبصار فرواها هكذا : جُعلت فداك ، ربّما غم علينا الهلال في شهر رمضان . . . إلخ ، ومقتضاها فرض يوم الشك من آخر رمضان ، وأنّ الهلال المشكوك فيه هو هلال شوّال لا هلال رمضان ـ كما كان كذلك على رواية التهذيب ـ فيسأل عن جواز الإفطار يومئذ لرؤية الهلال قبل الزوال بعد وضوح وجوب الصوم في يوم الشك من الأخير لولا الرؤية ، فأجاب (عليه السلام) بوجوب إتمام الصيام إلى الليل وأ نّه لا أثر لتلك الرؤية ، لأنّ الشهر الذي هو فيه إذا كان تامّاً يمكن أن يرى فيه قبل الزوال هلال الشهر الآتي ، فلا تكشف تلك الرؤية عن كون اليوم أوّل شوّال ، بل يبني على أ نّه آخر رمضان .
وعليه ، فتكون الرواية دالّة على عكس المطلوب ، وتكون معارضة مع الروايتين المتقدّمتين بدلا عن أن تكون معاضدة .
وعن غير واحد ـ منهم صاحب الحدائق[١] ـ ترجيح هذه النسخة ، وهو وإن لم يكن ثابتاً لدينا بدليل قاطع إلاّ أنّ المظنون ذلك ، فإنّ المعنى حينئذ أوفق ، والتعبير أسلس ، والجملات متناسقة . أمّا النسخة الاُخرى فغير غنيّة عن نوع من التأويل حسبما عرفت .
والذي يسهّل الخطب أنّ الرواية ضعيفة في نفسها وغير صالحة للاستدلال بها على أىّ تقدير ، فإنّ علي بن حاتم الواقع في السند الذي هو ثقة ـ وقيل في حقّه : إنّه يروي عن الضعفاء ـ رواها عن محمّد بن جعفر ، وهذا الرجل الذي يروي عنه علي بن حاتم في غير مورد هو المكنّى بابن بطّة وهو ضعيف . فهي إذن ساقطة عن درجة الاعتبار حتّى لو كانت النسخ منحصرة فيما في الاستبصار فلا تنهض لمعارضة الروايتين المتقدّمتين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١٣ : ٢٨٦ ـ ٢٨٧