المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٤
وَالزُّبُرِ )[١] إلى غير ذلك[٢] .
وممّا يرشدك إلى أنّ المراد بها في الموثّقة ليس هو خصوص البيّنة الشرعيّة أ نّه على هذا لم يكن الحصر حاصراً، لإمكان ثبوت الأشياء بغير هذين ـ أعني : الاستبانة وقيام البيِّنة ـ مثل : الإقرار وحكم الحاكم ونحو ذلك ، فيكشف ذلك عن أنّ المراد مطلق الحجّة . ويكون حاصل المعنى : أنّ الأشياء كلّها على هذا حتّى تستبين ، أي تتّضح بنفسها بالعلم الوجداني ، أو أن تقوم به الحجّة المعتبرة ـ أي الطريق العلمي من الخارج ـ فإنّ البيِّنة بمعنى ما يتبيّن به الأمر .
فتحصّل : أنّ هذه الموثّقة بمجـرّدها قاصرة الدلالة على حجّيّة البيّنة الشرعيّة ، أعني : شهادة العادلين .
بل الذي يدلّ على حجّـيّتها على الإطلاق إلاّ ما خرج بالدليل ـ مثل : الشهادة على الزنا المتوقّفة على شهادة أربعة عدول ، ومثل : الدعوى على الميّت المحتاجة إلى ضمّ اليمين ـ قوله (صلّى الله عليه وآله) : "إنّما أقضي بينكم بالأيمان والبيِّنات" بضميمة ما ثبت من الخارج بدليل قاطع أ نّه (صلّى الله عليه وآله) كان يقضي بالبيّنة، أعني: بشهادة رجلين عادلين أو رجل وامرأتين .
فبعد ضمّ الصغرى إلى الكبرى نستنتج أنّ شهادة العدلين ممّا يتبيّن بها الأمر ويثبت بها الحكم والقضاء ، فيكشف ذلك عن ثبوت كلّ شيء بها إلاّ ما خرج بالدليل كما عرفت ، ويتحقّق بذلك صغرى للموثّقة المتقدّمة .
فيكفي هذا الدليل العام لإثبات حجّيّة البيّنة في المقام .
نعم ، لا اعتداد بشهادة المرأة هنا حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النحل ١٦ : ٤٤ .
[٢] شرح العروة ٢ : ٢٦١ ـ ٢٦٣