المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٣
وجب عليه الاستئناف ، فكأنّ النصفين من شهر واحد بمثابة الشهرين ، فكما يكتفى هناك في حصول التتابع بصوم شهر وشيء من الشهر الثاني ، فكذا يكتفى في المقام برعاية الاتّصال في النصف الأوّل وجزء من النصف الثاني[١] .
ونُسب هذا القول إلى المفيد أيضاً[٢] ، ولكنّه ـ كما في الجواهر[٣] ـ لم يصرّح بأنّه وإن لم يشترط التوالي كما صرّحا (قدس سرهما) بذلك .
وهذا أيضاً لم يُعرف وجهه ، إذ بعد أن لم يكن المنذور مشروطاً بالتتـابع فلماذا لا يسوغ رفع اليد اختياراً حتّى قبل النصـف ، وأىّ فرق في ذلك بين الاختياري وغيره ؟ !
نعم ، يمكن حمل كلام المفيد على ما إذا كان قد اشترط التوالي ، وكأنّ هنا نوع إرفاق من الشارع بأنّه إذا كان العارض غير اختياري يبني وإلاّ يفصّل حينئذ بين النصف الأوّل والثاني .
وكيفما كان ، فكلّ هذا لا دليل عليه .
نعم ، هنا رواية واحدة إلاّ أنّها لاتنطبق على ما ذكروه ، وهي ما رواه الكليني والصدوق بسندهما عن موسى بن بكر ـ وفي الجواهر: بكير، بدل : بكر[٤]. وهو غلط من النسخة أو الطبعة ـ عن الفضيل عن أبي عبدالله (عليه السلام) : في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوماً ثمّ عرض له أمر "فقال : إن كان صام خمسة عشر يوماً فله أن يقضي ما بقي ، وإن كان أقلّ من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ابن زهرة في الغيبة ٢ : ١٤٣ ، ابن البرّاج في المهذب ١ : ١٩٨ .
[٢] المقنعة : ٣٦١ ـ ٣٦٢ .
[٣] الجواهر ١٧ : ٧٧ ـ ٧٩ .
[٤] الجواهر ١٧ : ٧٢