المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٧
الشهرين بقوله: "وإنّما جعلت متتابعين لئلاّ يهون عليه الأداء فيستخفّ به، لأنّه إذا قضاه متفرّقاً هان عليه القضاء واستخفّ بالإيمان"[١] .
فإنّ موردها وإن كان كفّارة الإفطار في شهر رمضان إلاّ أ نّه يظهر من العلّة عموم الحكم لكلّ كفّارة وأنّها مبنيّة على التصعيب والتشديد . كي لا تهون عليه المخالفة ولا يستخفّ بها .
وقد أمضى (قدس سره) ما ذكره المحقّق واعترف به، حيث قال (قدس سره) أخيراً ما لفظه : وحينئذ بان أنّ الكلّيّة المزبورة في محلّها في المعظم أو الجميع[٢] .
أقول : يقع الكـلام تارةً في أصل الكلّيّة ، واُخرى فيما ذكره من موارد الاستثناء .
أمّا دعوى الكلّيّة : فلا تمكن المساعدة على إطلاقها ، والانصراف المزبور بحيث يستند إلى حاقّ اللفظ لدى الإطلاق ممّا لم نتحقّقه .
نعم ، ربّما يستفاد التتابع من القرائن الخارجيّة أو الداخليّة ، وأمّا مع التجرّد عنها وملاحظة نفس الأمر المتعلّق بالصوم مدّة من الزمن من حيث هو ، فلا يكاد ينصرف إلى التوالي والتتابع بوجه .
وممّا يرشدك إلى ذلك ملاحظة الجمل الخبرية ، فإذا قلت : أقمنا في مشهد الرضا (عليه السلام) عشرة أيّام ، فهل ينصرف اللفظ إلى الإقامة المتوالية ، بحيث لو كنت قد خرجت خلالها إلى قرية وبتّ ثَمّة ليلة أو ليلتين وكان مجموع المكث في نفس البلد عشرة لم يسغ لك التعبير المزبور ؟ أو لو استأجرت داراً وسـكنت فيها سنة ثمّ خرجت وبعد شهرين ـ مثلا ـ اسـتأجرتها ثانياً سنة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٧٠ / أبواب بقيّة الصوم الواجب ب ٢ ح ١ ، علل الشرائع : ٢٧٣ .
[٢] راجع الجواهر ١٧ : ٦٨