المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦
وكيفما كان ، فهذا القول الذي صرّح به في الحدائق من التخيير بين الصيام والفداء لا يمكن المصير إليه بوجه ، لكونه على خلاف ظاهر الآية الكريمة جزماً ، فإنّ في العدول من الخطاب في قوله تعالى : (يَا أ يُّهَا ا لَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) إلخ ، إلى الغيبة في قوله سبحانه : (وَعَلَى ا لَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) إلخ ، دلالة واضحة على أنّ المراد من المعدول إليه طائفة اُخرى غير المخاطَبين بالصيام المنقسـمين إلى صحيح حاضر ومريض أو مسافر ، وأنّ الصوم وظيفة لغير هؤلاء حسبما تقدّم .
وعليه ، فالعود ثانياً إلى الخطاب في قوله تعالى : (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)كاشفٌ عن رجوع هذه الفقرة إلى من خوطب أوّلا وكونه من متمّمات الخطاب السابق لا من متمّمات الغيبة المعدول إليها ، وإلاّ لكان مقتضى السياق التعبير بلسان الغيبة أيضاً بأن يقال هكذا : وأن يصوموا خير لهم ، بدل قوله سبحانه : (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) .
وكأنّه سبحانه وتعالى أشار بذلك إلى أنّ التكليف بالصيام ـ أداءً أو قضاءً ـ يعود نفعه وفائدته إليكم لا إليه سبحانه الذي هو غني عن عباده . فهو إذن خيرٌ لكم كما ورد نظيره في آية التيمّم ، قال تعالى : (وَلكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ)[١] إيعازاً إلى أنّ الغاية من التيمّم تطهير النفوس وتزكية القلوب من غير رجوع أىّ نفع من أعمال العباد وطاعاتهم إليه سبحانه .
وعلى الجملة : فهذه الفقرة تأكيد للخطاب السابق ومن ملحقاته ، ولا علاقة ولا ارتباط لها بالجملة الغيابيّة المتخلّلة ما بين الخطابين لتدلّ على الترخيص وجواز الصيام فضلا عن أفضليّته .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ٦