المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٩
ولكن نُسب إلى أبي الصلاح القول بالاستحباب[١] ، فكما لايجب عليهما الصوم لا تجب الفدية أيضاً .
وهذا ـ كما ترى ـ مخالف لظاهر الأمر الوارد في الكتاب والسنّة حسبما تقدّم .
نعم ، ربّما يستدلّ له بما رواه الشيخ بإسناده عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي، قال : قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء لضعفه ولا يمكنه الركوع والسجود "فقال : ليومئ برأسه إيماءً" إلى أن قال : قلت : فالصيام ؟ "قال : إذا كان في ذلك الحدّ فقد وضع الله عنه ، فإن كانت له مقدرة فصدقة مدّ من طعام بدل كلّ يوم أحبّ إلىّ ، وإن لم يكن له يسار ذلك فلا شيء عليه"[٢] .
نظراً إلى أنّ ظاهر التعبير بـ "أحبّ" هو الاستحباب ، وقد استدلّ بها في الجواهر أيضاً لسقوط الصيام عنه[٣] .
وكيفما كان ، فالاستدلال المزبور لا بأس به لو لا أنّ السند ضعيف ، فإنّ الكرخي ـ المعبّر عنه تارةً بإبراهيم الكرخي ، واُخرى بإبراهيم بن أبي زياد ، وثالثةً بإبراهيم بن أبي زياد الكرخي ـ مجهول لم يرد فيه أىّ توثيق أو مدح ، فكيف يمكن التعويل عليه في الخروج عن ظواهر النصوص ؟!
على أ نّه لا يبعد القول بعدم التنافي بين قوله : "أحبّ" وبين الوجوب ، لأنّ ظهوره في الاستحباب ليس بتلك المرتبة ، لجواز أن يراد أنّ إطاعة الله أحبّ إليه من معصيته ، لا أنّ تركه جائز ، يعني : بعد أن لم يتمكّن من الصوم الواجب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي في الفقه : ١٨٢ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٢١٢ / أبواب من يصح منه الصوم ب ١٥ ح ١٠ ، التهذيب ٣ : ٣٠٧ / ٩٥١ .
[٣] الجواهر ١٧ : ١٤٦