المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٢٢
ويؤكّده ما ورد في دعاء صلاة يوم العيد من قوله (عليه السلام) : "أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً"[١] فإنّه يُعلم منه بوضوح أنّ يوماً واحداً شخصيّاً يشار إليه بكلمة : "هذا" هو عيدٌ لجميع المسلمين المتشتّتين في أرجاء المعمورة على اختلاف آفاقها ، لا لخصوص بلد دون آخر .
وهكذا الآية الشريفة الواردة في ليلة القدر وأنّها خير من ألف شهر وفيها يفرق كلّ أمر حكيم ، فإنّها ظاهرة في أنّها ليلة واحدة معيّنة ذات أحكام خاصّة لكافّة الناس وجميع أهل العالم ، لا أنّ لكلّ صقع وبقعة ليلة خاصّة مغايرة لبقعة اُخرى من بقاع الأرض .
إذن فما ذهب إليه جملة من الأعاظم من عدم الاعتبار بوحدة الاُفق هو الأوفق بالاعتبار والرأي السديد الحقيق بالقبول حسبما عرفت .
تنبيه :
غير خفي أنّ للقمر ـ على ما ذكره القدماء من الهيئويّين ـ حركتين : حركة في كلّ أربع وعشرين ساعة لها مشرق ومغرب ، وحركة اُخرى في تلك الدائرة يدور فيها حول الأرض من المغرب إلى المشرق في كلّ شهر مرّة واحدة ، فيختلف مكانه في كلّ يوم عن مكانه في اليوم الآخر .
ومن ثمّ قد يتّفق مع الشمس طلوعاً وغروباً وقد يختلف ، فمع الاتّفاق المعبَّر عنه بالمحاق وتحت الشعاع ـ وهو طبعاً في آخر الشهر ـ بما أنّ النصف المستنير فيه بكامله نحو المشرق ومواجه للشمس لم يُرَ منه أىّ جزء بتاتاً .
ثمّ بعدئذ يختلف المسير فينحرف الطرف المستنير إلى الشرق ويستبين جزء منه وبه يتكوّن الهلال الجديد ـ كما تقدّم ـ إلاّ أنّ هذا الانحراف المستتبع لتلك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح المتهجد : ٦٥٤