المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤٦
(عليه السلام) "قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل" إلخ[١] .
وربّما يستشكل في سندها بأنّ طلحة بن زيد لم يوثّق ، ولكن الظاهر وثاقته وإن كان من العامّة، وذلك لأجل أنّ الشيخ ذكر في كتاب الفهرست عند ترجمته : إنّ له كتاباً معتمداً[٢] . فإنّ الظاهر أ نّه لا ينبغي الشكّ بحسب الفهم العرفي في أنّ الاعتماد من جهة وثاقته لا لخصوصيّة في الكتاب ، إذ لو لم يكن ثقة فكيف يعتمد على كتابه ؟! وإنّما تعرّض للكتاب لأجل أنّ الغالب الرواية عن أرباب الكتب فيذكرون الطرق إلى تلك الكتب ، فالتعبير المزبور بمثابة أن يقول : إنّه وإن كان من العامّة إلاّ أ نّه ثقة يؤخذ برواياته .
هذا ، مضافاً إلى وقوعه في إسناد كامل الزيارات وتفسير القمّي ، فالسند تامّ ولا مجال للخدش فيه .
وكذلك الدلالة ، إذ التقييد بالليل لأجل أنّ موضوع الكلام هو السوق وقد شبّهه بالمسجد في أنّ السبق يوجب الأحقّيّة ، وبما أنّ المتعارف الخارجي قيام السوق إلى اللّيل واشـتغال الكاسب في تمام النهار فلأجله حدّده إلى اللّيل ، فليس هذا التقييد أمراً زائداً على ما يقتضيه نفس التعارف الخارجي ، فلا ينبغي أن يستشكل بأنّ الفقهاء لم يحدّدوه بهذا الحدّ ، بل حدّدوه بالحاجة ، إذ الحاجة بالإضـافة إلى السوق الذي هو موضوع الكلام يقتـضي التقييد باللّيـل كما عرفت ، فالرواية تدلّ على أنّ السابق له الحقّ ، غير أنّ الحقّ في السوق إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٢٧٨ / أبواب أحكام المساجد ب ٥٦ ح ٢ ، الكافي ٢ : ٤٨٥ / ٧ و ج٥ : ٥٥ / ١ .
[٢] الفهرست : ٨٦ / ٣٧٣