المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٣
المعروف والمشهور هو الحجّيّة .
ونسب المحقّق إلى بعض إنكار الحجّيّة هنا مطلقاً ، وأ نّه لا بدّ من الشياع المفيد للعلم[١] .
وهذا القول شاذّ نادر ، بل لم يعرف من هو القائل وإن كان المحقّق لا ينقل ـ طبعاً ـ إلاّ عن مستند صحيح .
وذهب جماعة إلى التفصيل بين ما إذا كانت في السماء علّة من غيم ونحوه ، وما إذا لم تكن ، فتكون البيّنة حجّة في الأوّل دون الثاني .
وكيفما كان ، فالمتّبع هو الدليل .
فنقول : الروايات الدالّة على حجّيّة البيّنة على قسمين :
أحدهما : ما دلّ على الحجّيّة بلسان مطلق ونطاق عامّ من غير اختصاص بالمقام .
وقد تقدّم الكـلام حول ذلك مسـتقصىً في كتاب الطهارة عند التكلّم في ثبوت الطهارة والنجاسة بالبيّنة، وقلنا: إنّه استُدلّ على ذلك بقوله (عليه السلام) في موثّقة مسعدة بن صدقة : "والأشياء كلّها على هذا حتّى تستبين أو تقوم به البيّنة" وقد ناقشنا ثمّة وقلنا: أ نّه لا وجه لحمل هذه اللفظة على البيّنة الشرعيّة ، لعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة ولا المتشرعيّة لهذه الكلمة ، بل هي محمولة على المعنى اللغوي ـ أعني : مطلق الحجّة ـ كما هي مستعملة في ذلك في الكتاب العزيز كثيراً، مثل قوله تعالى: (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ ا لْبَيِّنَةُ)[٢] وقوله تعالى: (بِالْبَيِّناتِ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الشرائع ١ : ٢٢٩ .
[٢] البيِّنة ٩٨ : ١