المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٧
وكيفما كان ، فلا إشكال في عدم وجوب القضاء على الكفّار بعد الإسلام ، لما عرفت من الأخبار التي من أجلها يحمل الأمر به الوارد في صحيح الحلبي ـ قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل أسلم بعد ما دخل (من) شهر رمضان أيّام (ما) "فقال : ليقض ما فاته"[١] ـ على الاستحباب ، أو على محامل اُخر كالمرتدّ كما فعله الشيخ (قدس سره)[٢] ، وإلاّ فالحكم قطعي لا سترة عليه كما عرفت .
هذا ، وربّما يستدلّ لسقوط القضاء في المقام بالرواية المشهورة المعروفة من أنّ الإسلام يجبّ ما قبله ويهدم[٣] .
ولكنّها بعد الفحص التامّ والتتبّع الكامل غير موجـودة في كتب أحاديثنا جزماً ، ولا مأثورة عن أحد من المعصومين (عليهم السلام) قطعاً ، وإنّما هي مرويّة بغير طرقنا عن علي (عليه السلام) تارةً ، وعن النبىّ (صلّى الله عليه وآله) اُخرى .
نعم، رويت في بعض كتبنا مرسلا ـ كمجمع البحرين وغوالي اللآلئ عنه (صلّى الله عليه وآله)[٤] ـ ومجرّد كونها مشهورة في كتب المتأخّرين ـ فإنّ كتب السابقين أيضاً خالية عنها ـ لا يستوجب اعتبارها بوجه .
إذن فالرواية لا أساس لها ولا تستأهل بحثاً حولها . والعمدة إنّما هي النصوص الخاصّة مضافاً إلى السيرة القطعيّة حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٢٩ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٢ ح ٥ .
[٢] التهذيب ٤ : ٢٤٦ ، الاستبصار ٢ : ١٠٧ .
[٣] غوالي اللآلئ ٢ : ٢٢٤ ، مسند أحمد ٤ : ١٩٩ و ٢٠٤ و ٢٠٥ .
[٤] مجمع البحرين ٢ : ٢١ ، غوالي اللآلئ ٢ : ٢٢٤