المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٤
ويندفع بما هو المحقّق في محلّه من أنّ العلم الإجمالي بنفسه لا يكون منجّزاً بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة ـ وإن كان كذلك بالإضافة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ـ بل المناط في التنجـيز تعارض الاُصول ويكون المنجّز في الحقيقة حينئذ هو نفس الاحتمال العاري عن المؤمّن العقلي والشرعي .
وبعبارة اُخرى : ليس العلم الإجمالي علّة تامّة للتنجيز ، بل هو مقتض له ، فيتوقّف على شرط وهو تعارض الاُصول في تمام الأطراف ، فلا تنجيز مع عدم المعارضة ، بل المرجع حينئذ هو الأصل المفروض سلامته عن المعارض .
والمقام من هذا القبيل ، لأنّ تلك الأيّام المردّدة والأطراف المحصورة المعلوم وقوع القدوم فيها إجمالا يجري في بعضها الأصل وهو استصحاب عدم القدوم من غير معارض ، لعدم جريانه في اليوم الأخير من تلك الأطراف ، إذ لا أثر له بعد العلم بتحقّق القدوم آنذاك إمّا فيه أو فيما قبله ، فيكون جريانه فيما عدا ذلك اليوم إلى زمان العلم بالخلاف سليماً عن المعارض ، فيجري الاستصحاب في كلّ يوم إلى أن يعلم بالقدوم ، فإن علم به في ذلك اليوم فهو ، وإن علم بقدومه قبل ذلك كان معذوراً في الترك ، لأجل استناده إلى الأصل .
ولتوضيح المقام نقول : إنّ العلم الإجمالي بما أ نّه يتعلّق بالجامع وكانت الأفراد مشكوكة بالوجدان، فهو لاينجّز إلاّ بالإضافة إلى متعلّقه فتحرم مخالفته القطعيّة ، وأمّا بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة فهو مقتض للتنجيز وليس بعلّة تامّة ، والعبرة حينئذ بتعارض الاُصول ، فإن تعارضت كان العلم الإجمالي بل مجرّد الاحتمال غير المقرون بالمؤمّن الشرعي أو العقلي منجّزاً ، وإلاّ انحلّ العلم وكان المرجع الأصل السليم عن المعارض .
وهذا كما لو علم إجمالا ببطلان إحدى صلاتيه من الحاضرة أو الفائتة ، فإنّه يرجع حينئذ بعد تعارض قاعدتي الفراغ فيهما إلى أصالة البراءة ، أو قاعدة