المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٩٦
وبإزاء ذلك ما قوّاه في الجواهر من عدم القطع مطلقاً ، استناداً إلى أ نّه بعد السفر حتّى الاختياري محـبوسٌ عن الصوم ، مقهورٌ من قبل الله تعالى على الإفطار[١] .
وذهب المحقّق في المعتبر وتبعه جمع ـ منهم الماتن (قدس سره) ـ إلى التفصيل بين السفر الاختياري فيقطع دون الاضطراري [٢].
أقول : مبنى النزاع هو الاختلاف في تفسير المراد ممّا غلب الله المذكور في التعليل الوارد في ذيل صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة .
فصاحب المستند يفسّره بما لا يكون لإرادة العبد مدخل في تحقّق السبب الموجب للإفطار مثل المرض والحيض ونحوهما ، أمّا السفر فهو فعل إرادي يفعله المكلّف باختياره وإن كان الباعث عليه هو الاضطرار والضرورة الملحّة ، فهو إذن ليس ممّا غلب الله عليه في شيء ، بل هو بنفسه عامد في ترك التتابع ، فلا تشمله الصحيحة ، وعلى تقدير الشمول فهو معارض بإطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي : "وإن صام شهراً ثمّ عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئاً فلم يتابع أعاد الصوم كلّه"[٣] ، فإنّ العارض يشمل السفر أيضاً ، وبعد التساقط يرجع إلى عمومات أدلّة التتابع .
وصاحب الجواهر يفسّره بما إذا كان الإفطار المخلّ بالتتابع ممّا غلب الله وألزم عليه بحيث يكون هو الذي حبسه ومنعه عن الصـوم ، سواء أكان السبب المؤدّي للإفطار المزبور اختياريّاً للمكلّف أم اضطراريّاً، فهو (قدس سره) يقصر النظر على المسبَّب ـ أعني : الإفطار ـ ويجعله مركز لغلبة الله في قبال الإفطار
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ١٧ : ٧٦ .
[٢] المعتبر ٢ : ٧٢٣ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٣٧٣ / أبواب بقية الصوم الواجب ب ٣ ح ٩