المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤٧
الليل ، وفي المسجد بمقدار الحاجة ، فلا إشكال من هذه الجهة .
الرواية الثالثة : مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سوق المسلمين كمسجدهم" يعني : إذا سبق إلى السوق كان له مثل المسجد[١] .
وهي من حيث الدلالة أظهر من الكلّ ، لعدم التقييد باليوم والليل ، فإشكال التقييد مرتفع هنا .
وأمّا السند : فاعتباره يتوقّف على ما ذهب إليه الأكثر من أنّ مراسيل ابن أبي عمير كمسانيد غيره ، وأول من ادّعى ذلك فيما نعلم من هو الشيخ الطوسي في كتاب العدّة ، حيث ذكر جماعة ـ كصفوان وابن أبي عمير والبزنطي ـ وقال : إنّا علمنا أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة[٢] . ولأجله سوّى الأصحاب بين مراسيلهم ومسانيدهم .
فإنّ تمّ ذلك كانت الرواية معتبرة وكافية في إثبات المطلوب ، ولكنّه لم يتمّ ولم تثبت هذه الدعـوى ، إذ لم ينسبها إلى أحد ، وإنّما هي اجتهاد من الشيخ نفسه ، حيث يقول : علمنا من حالهم هكذا ، فهو استنباط منه (قدس سره) .
وقد ذكرنا في المعجم[٣] أنّ الشيخ (قدس سره) بنفسه لم يلتزم بذلك ، حيث روى في التهذيب رواية عن ابن أبي عمير ثمّ قال : أوّل ما فيها أنّها مرسلة . ونحن بعد التتبّع عثرنا على روايات لابن أبي عمير يروي عن جمع من الضعفاء ، وهكذا صفوان والبزنطي ، بل قد رووا عمّن لا شكّ في ضعفه بتضعيف الشيخ والنجاشي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ٤٠٦ / أبواب آداب التجارة ب ١٧ ح ٢ .
[٢] العدة : ٥٨ .
[٣] المعجم ٢٣ : ٢١٠ / ١٥١٥١